للشُّرب (أَوْ عُلْبَةٌ) بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة، قَدَحٌ من خشبٍ ضخمٍ يُحلب فيه، قاله ابنُ فارسٍ في «المجمل» (فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ) بلفظ المضارع، ولأبي ذرٍّ: «شكَّ» بلفظ الماضي (عُمَرُ) بن سعيدٍ المذكور هل قال: رَكوةٌ أو عُلبةٌ (فَجَعَلَ) ﷺ (يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا) بالتَّثنية فيهما (¬١) وللحَمُّويي والمُستملي: «يده فيمسحُ بها» (وَجْهَهُ وَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ) نصب بالكسرة، أي: شدائد، وكان ذلك تكميلًا لفضائلهِ ورفعةٍ لدرجاته (ثُمَّ نَصَبَ) ﵊ (يَدَهُ) بالإفراد (فَجَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ) أي: أدخلني في جملة الرَّفيق (الأَعْلَى) أي: اخترتُ الموت (حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ) وقد وصف الله تعالى شدَّة الموت في أربع آياتٍ: ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩] ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] و ﴿إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣] و ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦].
وفي حديث جابرِ بن عبد الله عند ابنِ أبي شيبةَ في «سننه» مرفوعًا: «إنَّ طائفةً من بني إسرائيلَ أتوا مقبرةً من مقابرِهِم، فقالوا: لو صلَّينَا ركعتينِ وسألنَا اللَّه تَعالى يخرج لنا بعضَ الأمواتِ يخبرنَا عن الموتِ. قال: ففعلُوا، فبينمَا هم كذلك؛ إذ أَطْلَع (¬٢) لهم رجلٌ رأسَهُ من قبرهِ أسود اللَّونِ خلا شيءٍ بين عينَيهِ من أثرِ السُّجودِ، فقال: يا هؤلاءِ ما أردتُم إليَّ لقد متُّ منذُ مئة سنةٍ، فما سكنت عنِّي مرارَة (¬٣) الموتِ إلى الآنِ».
وفي «الحلية»: عن مكحول عن واثلةَ مرفوعًا: «والَّذِي نفسِي بيدهِ لَمُعايَنَة مَلَكِ الموتِ أشدُّ من ألفِ ضربةٍ بالسَّيفِ … » الحديث. فالموتُ هو: الخطبُ الأفظعُ، والأمرُ الأشنعُ، والكأسُ الَّتي (¬٤) طعمُها أكرُه وأبشعُ.
وحديث الباب مختصرٌ من حديث مرَّ في «المغازي» [خ¦٤٤٤٩] وزاد أبو ذرٍّ والوقتِ (¬٥) عن المُستملي: «قال أبو عبد الله» أي البخاريُّ: «العلبةُ: متَّخذة من الخشب، والرَّكوة: من الأدم». وقال اللُّغويُّ أبو هلالٍ الحسن بنُ عبد الله بنِ سهلٍ في كتابه «التَّلخيص ممَّا وجدته في التَّذكرة»: