مع الفقراء لأجلِ الحساب، وكأنَّ ذلك عند القنطرة الَّتي يتعاقبون فيها بعد الجواز على الصِّراط (غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ) و «غير» بمعنى «لكن» والمراد: الكفَّار، أي: يُساق الكفَّار إلى النَّار، ويقفُ المؤمنون في العَرَصات للحساب، والفقراء هُم السَّابقون إلى الجنَّة؛ لِفقرهم (وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ).
وهذا الحديثُ والَّذي قبله مسطوران (¬١) بهامشِ الفرعِ لا رقم عليهما. وقال في «الفتح»: إنَّهما سقطَا من كثيرٍ من النُّسخ، ومن مستخرجَي الإسماعيليِّ وأبي نُعيمٍ، ولا ذكرَ المزيُّ في «الأطراف» (¬٢) طريقَ عثمان ولا طريق مسدَّد في «كتاب الرِّقاق» وهما ثابتان في رواية أبي ذرٍّ عن شيوخه الثَّلاثة.
٦٥٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) المروزيُّ كاتب ابنِ المبارك قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المباركِ قال: (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ) بضم العين (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيد بنِ عبد الله ابنِ عمر بنِ الخطَّاب (أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا صَارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ بِالمَوْتِ) الَّذي هو عَرَضٌ من الأعراض مجسَّمًا كما في «تفسير سورة مريم» [خ¦٤٧٣٠] في «هيئة كبشٍ أَملح». قال التُّوربشتيُّ: ليشاهدوه بأعينهم فضلًا عن أن يُدركوه ببصائرهم، والمعاني إذا ارتفعتْ عن مداركِ الأفهام، واستعلت عن معارج (¬٣) النُّفوس لِكبر شأنها، صيغت لها قوالب من عالم الحسِّ حتَّى تتصوَّر في القلوبِ، وتستقرَّ في النُّفوس، ثمَّ إنَّ المعاني في الدَّار الآخرة تنكشف للنَّاظرين انكشاف الصُّور في هذه