خلقِ الإنسان من ماءٍ مَهين، ثمَّ من علقةٍ ومضغةٍ مهيَّأة لنفخ الرُّوح فيه، يقدرُ على صيرورتهِ ترابًا ونَفْخِ الرُّوح فيه، وحشرِه في المحشر للحسابِ والجزاءِ.
(٢) (بابٌ) (¬١) بالتَّنوين في فرعِ «اليونينيَّة» كهي. قال الحافظُ ابن حجرٍ: خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هذا باب، وتعقَّبه العينيُّ فقال: هذا قولُ من لم يمسَّ شيئًا من الإعراب، والتَّنوين يكون في المعرَبِ، ولفظ «باب» هنا مفرد فكيف ينوَّن، والتَّقدير: هذا باب يذكر فيه (جَفَّ القَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللهِ) ﷿ (¬٢)، وأجابَ في «انتقاض الاعتراض» بأنَّ الكِرْمانيَّ قد جوَّز (¬٣) في كلِّ ما لم يكن مضافًا التَّنوين والجزم على قصد السُّكون؛ لأنَّه للتَّعداد، وقد أكثر المصنِّفون من الفقهاءِ والعلماءِ حتَّى النُّحاة وغيرهم في تصانيفهم ذكر «باب» بغير إضافةٍ، وكذا ذكرُ «فصل» و «فرع»، و «تنبيه»، ونحو ذلك، وكلُّه يحتاج إلى تقديرٍ، وقول الشَّارح: «باب» هو بالتَّنوين لا يستلزم نفي التَّقدير، وقد سلَّم العينيُّ هذا المقدَّر فقال في «باب المحاربين» في (¬٤) قوله «بابٌ» بالتَّنوين لا يكون إلَّا بالتَّقدير؛ لأنَّ المعرَب هو جزءُ المركَّب، والمفردُ وحده لا ينوَّن. انتهى.
وجفافُ القلمِ كنايةٌ عن الفراغِ من الكتابةِ، فهو -كما قال الطِّيبيُّ- من إطلاقِ اللَّازم على الملزومِ؛ لأنَّ الفراغَ من الكتابةِ يستلزمُ جفافَ القلمِ عن مدادهِ مخاطبةً لنا بما نعهدُ، وقوله: على علمه أي: حكمهِ؛ لأنَّ معلومَهُ لا بدَّ أن يقعَ، فعلمُه بمعلومٍ (¬٥) يستلزمُ الحكم بوقوعهِ.
وفي حديث عبدِ الله بن عمر عند أحمد، وصحَّحه ابن حِبَّان من طريق عبدِ الله بن الدَّيلميِّ،