بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاسُ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «خواتيم» أي: من ذهبٍ (ثُمَّ إِنَّهُ) ﷺ (جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَنَزَعَهُ) جملة «جلسَ» في موضع خبر «إنَّ» وجملة «نزعَهُ» معطوفةٌ على الَّتي قبلها (فَقَالَ) عطفٌ، أو في موضعِ الحال، أي: جلسَ وقد قال، فيكون قوله قبل جلوسِهِ، أو مع جلوسِهِ، ومعمول (¬١) القول: (إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الخَاتِمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ) أي: من داخلِ كفِّي (فَرَمَى) ﷺ (بِهِ) بالخاتم ولم يستعملْه (ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا) لأنَّه حُرِّم يومئذٍ (فَنَبَذَ النَّاسُ) فطرحوا (خَوَاتِيمَهُمْ) وأرادَ ﷺ بحلفهِ تأكيد الكراهةِ في نفوس أصحابهِ وغيرهم ممَّن بعدَهم. وقال المهلَّبُ: إنَّما كانَ ﷺ يحلِفُ في تضاعيفِ كلامهِ وكثيرٍ من فتواهُ متبرِّعًا بذلك؛ لنسخِ ما كانتْ عليه الجاهليَّة في الحلفِ بآبائهِم وآلهتهِم؛ ليعرِّفهُم أنَّ لا محلوف (¬٢) به سوى الله تعالى، وليتدرَّبوا (¬٣) على ذلك حتَّى ينسُوا ما كانوا عليه من الحلفِ بغيرهِ تعالى. وقال ابنُ المُنَيِّر: مقصودُ التَّرجمة أن يخرجَ مثل هذا من قولهِ تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] يعني: على أحدِ التَّأويلات فيها؛ لئلَّا يُتَخيَّل أنَّ الحالفَ قبل أن يُستحلف يرتكبُ النَّهي، فأشار إلى أنَّ النَّهي يختصُّ بما ليس فيه قصدٌ صحيحٌ كتأكيدِ الحكم، كالَّذي (¬٤) وردَ في حديثِ الباب في منع لُبس خاتم الذَّهب. انتهى. وإطلاقُ بعض الشَّافعيَّة كراهيةَ (¬٥) الحلفِ من غير استحلافٍ فيما لم يكنْ طاعةً، ينبغي أن يقالَ فيما لم يكنْ مصلحةً، بدل قولهِ: «طاعة» كما (¬٦) لا يخفى.
والحديث سبق في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٨٦٦].
(٧) (باب مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ) بكسر الميم وتشديد اللام، دينٍ وشريعةٍ (سِوَى الإِسْلَامِ) ولغيرِ أبي ذرٍّ: