فهو بالخيارِ بين أنْ يفِي بذلك كلِّه أو يكفِّر كفَّارة يمينٍ، وهو قولُ الشَّافعيِّ، والله أعلم (¬١).
(٢٥) هذا (¬٢) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا حَرَّمَ) شخص (¬٣) (طَعَامَه) ولأبي ذرٍّ: «طعامًا» كأن يقول: طعامُ كذا حرامٌ عليَّ، أو نذرتُ للَّهِ، أو للَّهِ عليَّ أن لا آكل كذا، أو لا أشربَ كذا، وهذا (¬٤) من نذر اللَّجَاج، والرَّاجحُ عدم الانعقادِ إلَّا إنْ قَرَنه بحلفٍ فيلزمُه كفَّارة يمين.
(وَقولهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾) من شُرْب العسل، أو ماريةَ القبطيَّة (﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾) قال في «فتوح الغيب»: ﴿تَبْتَغِي﴾ إمَّا تفسير لـ ﴿تُحَرِّمُ﴾ أو حال، أو استئنافٌ (¬٥)، والفرقُ أنَّه على التَّفسير ابتغاءُ مَرْضاتهنَّ عين التَّحريم، ويكون هو المنكر، وإنَّما ذكر التَّحريم للإبهامِ تفخيمًا وتهويلًا، فإنَّ ابتغاءَ مَرْضاتهنَّ من أعظمِ الشُّؤون، وعلى الحالِ الإنكارُ واردٌ (¬٦) على المجموعِ دفعةً واحدةً، ويكون هذا التَّقييد مثل التَّقييد في قولهِ: ﴿لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل: عمران: ١٣٠] وعلى الاستئنافِ لا يكون الثَّاني عين الأوَّل؛ لأنَّه سؤالٌ عن كيفيَّة التَّحريم كأنَّه لمَّا قيل له (¬٧): ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ قال: كيف أحرِّم؟ فأُجيب: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ وفيه تكرير الإنكارِ، والتَّفسير الأوَّل -أَعْني: التَّفسير- هو التَّفسير لما جَمَع من (¬٨) التَّفخيم والتَّعظيم، ولذلك أردفَه بقوله: ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ جبرانًا له. فإن قلت: تحريمُ ما أحلَّ الله غير ممكنٍ فكيف قال: لم تحرِّم ما يحلُّ الله لك (¬٩)؟ أُجيب بأنَّ