الماء لأنَّه أثر عبادةٍ، فكان تركه أَوْلى، قال التَّيميُّ (¬١): ما أُتِي بالمنديل إلَّا أنَّه كان يتنشَّف به (¬٢)، وردَّه لنحو وسخٍ كان فيه. انتهى. وفي التَّنشُّف في الوضوء والغسل أوجهٌ؛ فقِيلَ: يُندَب تركه لِمَا ذُكِر، وقِيلَ: يُندَب فعله ليسلم من غبار نجسٍ ونحوه، وقِيلَ: يُكرَه فعله فيهما، وإليه ذهب ابن عمر (¬٣). وقال ابن عبَّاسٍ: يُكرَه في الوضوء دون الغسل، وقِيلَ: تركه وفعله سواءٌ، قال النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»: وهذا هو الذي نختاره ونعمل به لاحتياج المنع والاستحباب إلى دليلٍ، وقِيلَ: يُكرَه في الصَّيف دون الشِّتاء، قال في «المجموع»: وهذا كلُّه إذا لم يكن حاجةٌ؛ كبردٍ أو التصاق نجاسةٍ، فإن كان فلا كراهة قطعًا. انتهى. قال في «الذَّخائر»: وإذا تنشَّف فالأَوْلى ألَّا يكون بذيله وطرف ثوبه ونحوهما.
ورواة هذا الحديث السَّبعة ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وصحابيٍّ عن صحابيَّةٍ.
(٨) (بابُ مَسْحِ اليَدِ) أي: مسح المغتسل يده (بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ (¬٤)) بالفوقيَّة (¬٥) لابن عساكر والأَصيليِّ، ولغيرهما بالتَّحتيَّة (¬٦) (أَنْقَى) بالنُّون والقاف، أي: أطهر من غير الممسوحة، فحذف «مِنْ» الملازمة (¬٧) لـ «أَفْعل التَّفضيل» المُنكَّر (¬٨)، وحينئذٍ فلا مُطابَقة بينهما لأنَّ «أفعل التَّفضيل» إذا كان بـ «مِنْ» فهو مُفرَدٌ مُذكَّرٌ، قاله العينيُّ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه البرماويُّ بأنَّه إن