الثَّلاث إلى العَشر من النُّوق (¬١)، وسبق في «المغازي» بلفظ: «خمسِ ذودٍ» [خ¦٤٣٨٥] وجمع باحتمال أنَّه أمرَ لهم أوَّلًا بثلاثِ ذودٍ، ثمَّ زادهم اثنين، ولأبي ذرٍّ: «بثلاثِ ذودٍ» وهو الصَّواب؛ لأنَّ الذَّود مؤنَّثٌ والتَّذكير باعتبار لفظ «ذود» (فَلَمَّا انْطَلَقْنَا) بها (قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَف لَا يَحْمِلَنَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أن لا يحملنا» (فَحَمَلَنَا) بفتحات، زاد فيما سبق [خ¦٤٣٨٥]: «تغفَّلْنَا رسول الله ﷺ يمينهُ، والله لا نفلحُ أبدًا» (فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «له» (فَقَالَ) ﷺ: (مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ اللهُ حَمَلَكُمْ) أي: شرعَ لكُم ما حصلَ به الحملُ بعد اليمين وهو الكفَّارة، أو أتاني ما (¬٢) حملتُكم عليه، ولولا ذلك لم يكُن عندي ما أحملُكم عليه، قاله المازريُّ (إِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ) وجواب القسم قوله: (لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) و «إن شاء الله» معترضٌ، والقسميَّة خبر «إنِّ» وقوله: «على يمين» أي: محلوفِ يمينٍ (فَأَرَى) بفتح الهمزة (غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) زاد الحَمُّويي والمُستملي بعد قولهِ: «هو خير»: «وكفَّرت» فكرَّر لفظ التَّكفير، وإثباته في الأوَّل قد يفيد جواز تقديم الكفَّارة على الحنثِ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قولهِ: «إنِّي والله إن شاء الله» لكن قال أبو موسى المدينيُّ في كتابه «الثمين (¬٣) في استثناء اليمين» -فيما نقله في «فتح الباري» -: لم يقع قوله: «إن شاء الله» في أكثر الطُّرق لحديث أبي موسى. قال الحافظ ابنُ حجرٍ: وسقط لفظ: «والله» من نسخة ابنِ المُنَيِّر، فاعترضَ بأنَّه ليس في حديثِ أبي موسى يمينٌ، وليس كما ظنَّ بل هي ثابتةٌ في الأصول، وإنَّما أراد البخاريُّ بإيرادهِ بيان صيغة الاستثناء بالمشيئة، قال: وأشار أبو موسى المدينيُّ في الكتاب المذكورِ إلى أنَّه ﷺ قالها للتبرُّك لا للاستثناءِ وهو خلافُ الظَّاهر، واشتُرِط في الاستثناء أن يتَّصل بالمستثنى منه عرفًا، فلا يضرُّ سكتة تنفُّسٍ وَعَيٍّ وتذكّرٍ وانقطاع (¬٤) صوتٍ، بخلاف الفصل بسكوتٍ طويلٍ وكلام أجنبيٍّ ولو يسيرًا، ونقل ابنُ المنذر الاتِّفاق على اشتراطِ التَّلفُّظ