﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بدل من الضَّمير، وأصلُ الكلام: لمَّا نزلتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتْ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. وقال الكِرْمانيُّ: فاعلُ «نسختها» آية ﴿جَعَلْنَا﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ منصوبٌ بإضمارِ أعني. انتهى.
والمرادُ بإيراد الحديث هنا أنَّ قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخ حكم الميراث الَّذي دلَّ عليه ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
وقال ابنُ الجوزيِّ: مرادُ الحديث المذكور: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ آخى بين المهاجرين والأنصار، فكانوا يتوارثونَ بتلك الأخوَّة ويرونها داخلةً في قولهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فلمَّا نزلَ قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] نسخ الميراث بين (¬١) المتعاقدين، وبقيَ النُّصرةُ والرِّفادةُ (¬٢) وجوازُ الوصيَّةِ لهم.
والحديث أخرجه النَّسائيُّ وأبو داود جميعًا في «الفرائضِ».
(١٧) (باب مِيرَاثِ المُلَاعَِنَةِ) بفتح العين في الفرعِ كأصلهِ. وقال الحافظ ابنُ حجرٍ: بفتح العين المهملة ويجوز كسرها، وقال العينيُّ: بكسرها، وهي الَّتي وقعَ اللِّعان بينها وبين زوجها. قال: وقولُ بعضهم -يعني: الحافظَ ابن حجرٍ-: بالفتح ويجوز الكسر، الأمرُ بالعكس. انتهى.
والمراد: بيان ما ترثهُ من ولدِها الَّذي لا عَنَتْ عليه.
٦٧٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفرادِ، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (¬٣) (يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بفتح القاف والزاي