ووجه إدخال هذا الحديث في «كتاب الفرائض» الرَّدُّ على من زعمَ أنَّ القائفَ (¬١) لا يعتبر بقولهِ، فإنَّ من اعتبر قولَه فعملَ به لزمَ منه حصول التَّوارث بين المُلْحَق والمُلْحَق به.
((٨٦)) قال الإمام البخاريُّ رحمه الله تعالى -بالسَّند السَّابق إليه أوَّل هذا الشَّرح (¬٢) -: (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الحُدُودِ) جمعُ: حدٍّ، وهو الحاجزُ بين الشَّيئين يمنعُ اختلاطَ أحدِهما بالآخر، والمذكور هنا (¬٣) حدُّ الزِّنا والخمر والسَّرقة (¬٤)، سُمِّي به لكونه مانعًا لمتعاطيهِ عن معاودةِ مثله، مانعًا لغيرهِ أن يسلكَ مَسْلكه، وفي رواية أبي ذرٍّ تأخيرُ البسملة عن لفظِ «كتاب». (ومَا يُحْذَرُ مِنَ الحُدُودِ) أي: كتاب بيان أحكامِ الحدود، وبيان ما يُحذَرُ من الحدودِ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «باب ما يحذَرُ من الحدوْدِ» وتطلقُ الحدودُ ويُراد بها نفسُ المعاصي، ولم يذكرِ البخاريُّ هنا حديثًا.