والجمهورُ على أنَّ هذه الآية (¬١) نزلتْ فيمن خرجَ من المسلمينَ يَسعى في الأرضِ بالفسادِ ويقطعُ الطَّريق، وهو قولُ مالكٍ والشَّافعيِّ والكوفيِّين.
وقال الضَّحَّاك: نزلت في قومٍ من أهل الكتاب كان بينهم وبين النَّبيِّ ﷺ عهد، فنقضوا العَهد وقطعوا السَّبيل وأفسدوا.
وقال الكلبيُّ: نزلت في قومِ هلالِ بنِ عُويمر، وذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ وادعَ هلالَ بن عُويمر وهو أبو بُردة الأسلميُّ على أن لا يُعينه ولا يُعين عليه، ومَن مرَّ بهلالِ بن عُويمر إلى رسولِ الله ﷺ فهو آمن لا يهاج، فمرَّ قومٌ من بني كنانَة يريدون الإسلامَ بناسٍ من أسلمَ من قوم هلالِ بن عُويمر (¬٢)، ولم يكنْ هلال شاهدًا، فنَهدوا إليهم فقتلوهُم، وأخَذوا أموالهُم فنزلَ جبريلُ بالقضيَّة، ولهذا ذهبَ البخاريُّ إلى أنَّ الآية نزلتْ في أهلِ الكفر والرِّدَّة.
٦٨٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الأمويُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبدُ الرَّحمن قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو قِلَابَةَ) عبدُ الله بنُ زيد (الجَرْمِيُّ) بفتح الجيم وسكون الراء (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ¬) سنة ستٍّ (¬٣) (نَفَرٌ) من الثَّلاثة إلى العشرة من الرِّجال (مِنْ عُكْلٍ) بضم العين المهملة وسكون الكاف، قبيلةٌ معروفةٌ (فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ) بالجيم الساكنة وفتح الفوقية والواو الأولى وضم الثانية، أي: أصابَهم الجَوى، وهو