(إِلَى اللهِ) أي: إلى طاعةِ الله (وَرَسُولِهِ) وجواب الشَّرط قولهُ: (فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) ظاهره اتِّحاد الشَّرط والجزاء، فهو كقوله: مَن أكلَ أكلَ، ومَن شربَ شربَ، وذلك غير مفيدٍ. وأجاب عنه ابنُ دقيق العيد بأنَّ التَّقدير: فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله قصدًا ونيَّةً (¬١) فهجرته إلى اللهِ ورسوله ثوابًا وأجرًا. قال ابنُ مالك: هو كقولهِ: لو متَّ متَّ على غيرِ الفطرة. قال ابنُ فَرْحون: وإعراب «قصدًا ونيَّة» يصحُّ أن يكون خبر كان، أي: ذات قصدٍ وذات نيَّةٍ، وتتعلَّق إلى بالمصدرِ، ويصحُّ أن يكون «إلى اللهِ» الخبر، وقصدًا مصدرٌ في محلِّ الحال، وأمَّا قوله: ثوابًا وأجرًا فلا يصحُّ فيهما إلَّا الحال من الضَّمير في الخبر. انتهى.
وسبق مزيد لذلك أوَّل هذا الشَّرح [خ¦١].
(وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا) بضم الدال، وحكى ابنُ قتيبة كسرها، ولا تنوَّن على المشهور؛ لأنَّها فُعْلى من الدُّنوِّ وألف التَّأنيث تمنعُ من الصَّرف وحكى تنوينهَا. قال ابن جنِّي: وهي لغةٌ نادرةٌ، والدُّنيا ما على الأرض مع الجوِّ والهواء، أو كلُّ مخلوقٍ من الجواهر والأعراضِ الموجودة قبل الدَّار الآخرة، والمراد بها في الحديث: المال ونحوه (يُصِيبُهَا) جملةٌ من فعلٍ وفاعلٍ ومفعولٍ في موضع جرِّ (¬٢) صفةٌ لـ «دنيا»، ومتى تقدَّمت النَّكرة على الظَّرف أو المجرورات أو الجمل كانت صفات، وإن تقدَّمت المعرفةُ كانت أحوالًا (أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا) وجواب الشَّرط قوله: (فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).
ووجه مطابقة الحديثِ للترجمة الَّتي هي لتركِ الحيل أنَّ مهاجر أمِّ قيسٍ جعل الهجرةَ حيلةً في تزوّج أمِّ قيسٍ.
والحديث سبق مرارًا [خ¦١] [خ¦٥٤] [خ¦٢٥٢٩].
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه بيان دخول الحيلة (فِي الصَّلَاةِ).