قال: «هي (¬١) في الدُّنيا الرُّؤيا الصَّالحة يراهَا العبدُ أو تُرى له، وفي الآخرةِ بالجنَّة»، وعنده أيضًا عن أبي هُريرة موقوفًا: الرُّؤيا الحسنة هي البُشرى يراها المسلمُ أو تُرى له.
٦٩٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ) بلفظ الماضي والمراد الاستقبال، وفي حديث عائشة عند أحمدَ: «لم يبق بعدِي» (إِلَّا المُبَشِّرَاتُ) قال في «المصابيح»: وحينئذٍ فيكون المقام مقتضيًا للنَّفي بغير «لم» ممَّا يدلُّ على النَّفي في المستقبلِ، كما ورد: «لن (¬٢) يبقَى من بعدِي من النُّبوَّة إلَّا المبشِّرات» يعني: أنَّ الوحي منقطعٌ بموتهِ، فلا يبقى بعدَه ما يعلم به ما (¬٣) سيكون غير الرُّؤيا الصَّالحة. انتهى.
وقيل: هو على ظاهرهِ؛ لأنَّه قال ذلك في زمانهِ، واللام في النُّبوَّة للعهدِ، والمراد: نبوَّته، أي: لم يبق بعد النُّبوَّة المختصَّة بي (¬٤) إلَّا المبشِّرات، وفي (¬٥) حديثِ ابن عبَّاس عند مسلم قال ذلك في مرض موتهِ، وفي حديث أنسٍ عندَ أبي يعلى مرفوعًا: «إنَّ الرِّسالة والنُّبوَّة قد انقطعتْ، ولا نبيَّ ولا رسولَ بعدي، ولكن بقيتِ المبشِّرات» (قَالُوا): يا رسول الله (وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ) ﷺ: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) أي: يراها الشَّخص أو تُرى له، والتَّعبير بالمبشِّرات خرج مخرجَ الغالب، وإلَّا فمن الرُّؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقةٌ يُريها الله تعالى لعبدِه المؤمن لطفًا به (¬٦)، فيستعدُّ لما يقعُ قبل وقوعهِ.
والحديث من أفرادهِ.