وظاهر قولهِ: «اللَّذين أنا بينهمَا» أنَّهما كانا حين قصَّ الرُّؤيا موجودين. قال في «الفتح»: وهو كذلك لكن وقع في رواية ابن عبَّاس: «يخرجان بعدي» [خ¦٣٦٢١] [خ¦٤٣٧٣] والجمعُ بينهما أنَّ المرادَ بخروجهما بعدهُ ظهورُ شوكتهمَا ومحاربتهما ودَعواهما النُّبوَّة، نقله النَّوويُّ عن العلماء، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ ذلك كلَّه ظهرَ من (¬١) الأسود بصنعاء في حياته ﷺ، فادَّعى النُّبوَّة وعظُمتْ شوكته وحاربَ المسلمين وقتلَ منهم، وآلَ أمرهُ إلى أن قُتِل في زمنه ﷺ، وأمَّا مسيلمة فادَّعى النُّبوَّة في حياته (¬٢) ﷺ إلَّا أنَّه لم تعظمْ شوكته إلَّا في عهد أبي بكر ﵁، فإمَّا أن يحملَ ذلك على التَّغليب، وإمَّا أن يكون المراد بقولهِ ﷺ: «بعدي» أي: بعد نبوَّتي. وتعقَّبه العينيُّ فقال: في نظره (¬٣) نظر؛ لأنَّ كلام ابن عبَّاس يصدقُ على خروج مسيلمة بعدَه ﷺ، وأمَّا كلامه في حقِّ الأسود فمِن حيث إنَّ أتباعَه ومن لاذَ به (¬٤) تبعوا مسيلمة وقووا شوكته، فأطلق عليه الخروج من بعد النَّبيِّ ﷺ بهذا الاعتبار. انتهى، فليتأمل.
ومطابقة الحديث في قولهِ: «فنفختهما»، والنَّفخ عند أهل التَّعبير يعبَّر بالكلام، وقد أهلكَ الله الكذَّابين المذكورين بكلامهِ ﷺ وأمره بقتلهما.
والحديث سبق قريبًا [خ¦٧٠٣٤].
(٤١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا رَأَى) الشَّخص في منامه (أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُوْرَةٍ) بضم الكاف وسكون الواو بعدها راء مفتوحة فهاء تأنيث، أي: ناحية، ولأبي ذرٍّ كما في «الفتح»: «من كُوَّة» بحذف الراء وتشديد الواو. قال الجوهريُّ: الكَُوَّة -بالفتح-: نقبُ البيتِ، وقد تضم (¬٥). قال في «الفتح»: وبالراء هو المعتمدُ (فَأَسْكَنَهُ) أي: ذلك الشَّيء الَّذي أخرجَه (مَوْضِعًا آخَرَ).