٧٠٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) بفتح الميمَين، هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَامَ إِلَى جَنْبِ المِنْبَرِ) وفي التِّرمذيِّ من طريق عبد الرَّزَّاق عن مَعْمرٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قام على المنبر (فَقَالَ: الفِتْنَةُ هَهُنَا، الفِتْنَةُ هَهُنَا) بالتَّكرار مرَّتين (مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) بضمِّ اللَّام من «يطلُع»، ولمسلمٍ من طريق فُضَيل بن غزوان عن سالمٍ بلفظ: «إنَّ الفتنة تجيء من ههنا» -وأومأ بيده نحو المشرق- «من حيث يطلُعُ قرنا الشَّيطان» بالتَّثنية، وقد قيل: إنَّ له قرنين على الحقيقة، وقيل: إنَّ قرنيه ناحيتا رأسه، أو هو مَثَلٌ، أي: حينئذٍ يتحرَّك الشَّيطان ويتسلَّط، أو قرنه أهل حزبه (أَوْ قَالَ: قَرْنُ الشَّمْسِ (¬١)) أي: أعلاها، وقيل: إنَّ الشَّيطان يقرن رأسه بالشَّمس عند طلوعها؛ لتقع سجدة عَبَدتها له.
والحديثُ أخرجه التِّرمذيُّ في «الفتن».
٧٠٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعدٍ الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ) بالنَّصب، ولأبي ذرٍّ: «المشرق» بالجرِّ (يَقُولُ: أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام (إِنَّ الفِتْنَةَ هَهُنَا) مرَّةً واحدةً من غير تكرارٍ (مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) من غير شكٍّ بخلاف الأولى، وإنَّما أشار ﵊ إلى المشرق؛ لأنَّ أهله يومئذٍ أهل كفرٍ؛ فأخبر أنَّ الفتنة تكون من تلك النَّاحية؛ وكذا وقع فكان (¬٢) وقعة الجمل ووقعة صفِّين، ثم ظهور الخوارج (¬٣) في أرض نجدٍ والعراق (¬٤) وما وراءها من المشرق، وكان أصل ذلك كلِّه وسببه قتلَ عثمان بن عفَّان ﵁، وهذا علمٌ من أعلام نبوَّته ﷺ وشرَّف وكرَّم.