الرَّابع: نصبهما جميعًا على أنَّ «أوَّل» ظرفٌ، وهو خبر المبتدأ الذي هو «الحرب» و «تكون» ناقصةٌ، و «فتيَّةً» منصوبٌ على الحال من الضَّمير المستكنِّ في الظَّرف المستقرِّ، أي: الحرب موجودةٌ في أوَّل أكوانها على هذه الحالة، والخبر عنها قوله: (تَسْعَى) أي: الحرب في حال ما هي فتيَّةٌ -أي: في وقت وقوعها- تغرُّ من لم يجرِّبها حتَّى يدخل فيها؛ فتُهلِكه (بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ) بكسر الزَّاي وسكون التَّحتيَّة بعدها نونٌ ففوقيَّةٌ، ورواه سيبويه بموحَّدتين، فزايٍ مشدَّدةٍ مفتوحةٍ ففوقيَّةٍ (¬١)، والبزَّة: اللِّباس الجيِّد (حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ) بالشِّين المعجمة والعين المهملة، أي: هاجت، و «إذا» شرطيَّةٌ، وجوابها «ولَّت» أو محذوفٌ؛ كما في «المصابيح»، ويجوز أن تكون ظرفيَّةً (وَشَبَّ) بفتح المعجمة والموحَّدة المشددة (ضِرَامُهَا) بكسر الضَّاد المعجمة، بعدها راءٌ فألفٌ فميمٌ: اتَّقد وارتفع اشتعالها (وَلَّتْ) حال كونها (عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ) بالحاء المهملة، أي: لا يرغب أحدٌ في تزوُّجها (¬٢)، و (¬٣) يُرْوى بالخاء المعجمة (شَمْطَاءَ) بالنَّصب، نعتٌ لـ «عجوزًا»، والشَّمط -بفتح الشِّين المعجمة-: اختلاط الشَّعر الأبيض بالشَّعر الأسود (يُنْكَرُ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الكاف (لَوْنُهَا) ولأبي ذرٍّ: «تُنكَر» بالفوقيَّة بدل التَّحتيَّة، أي: تبدَّلت بحسنها قبحًا (وَتَغَيَّرَتْ) حال كونها (مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ) لأنَّها في هذه الحالة مظنَّةٌ للبخر، فوصفها به؛ مبالغة في التَّنفير منها، والمراد: أنَّهم يتمثَّلون بهذه الأبيات؛ ليستحضروا ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة؛ فإنَّهم يتذكَّرون بإنشادها ذلك، فيصدُّهم عن الدُّخول فيها حتَّى لا يغترُّوا بظاهر أمرها أوَّلًا.
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 19, halaman 474
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 19، ص 474 (SanadKitab #21701, hlm. urut 12264)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.