فلمَّا قُتِلَ عليٌّ؛ بايعوا الحسن ابنه بالخلافة (¬١)، وكان لا يحبُّ القتال، ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه، فعرف أنَّ قيس بن سعدٍ لا يطاوعه على الصُّلح، فنزعه، وعند الطَّبرانيِّ: بعث الحسنُ قيسَ بن سعدٍ على مقدِّمته في اثني عشر ألفًا؛ يعني: من الأربعين، فسار قيسٌ إلى جهة الشَّام، وكان معاوية لمَّا بلغه قتل عليٍّ خرج في عساكره من الشَّام، وخرج الحسن حتَّى نزل المدائن ((¬٢) قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي) بتشديد اللَّام المكسورة: لا تدبر (حَتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاهَا) التي تقابلها (¬٣)؛ وهي التي لخصومهم، أو الكتيبة الأخيرة التي لأنفسهم ومن ورائهم، أي: لا ينهزمون؛ إذ عند الانهزام يرجع الآخر أوَّلًا، قاله في «الكواكب»، وقال في «المصابيح»: «تُدْبِر» فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ للفاعل، من الإدبار، أي: حتَّى تجعل أخراها مَنْ تقدَّمها دبرًا لها، أي: تخلفها وتقوم مقامها، وفي «الصُّلح» [خ¦٢٧٠٤] إنِّي لأرى كتائب لا تُولِّي حتَّى تقتل أقرانها (قَالَ مُعَاوِيَةُ) لعمرٍو: (مَنْ لِذَرَارِيِّ المُسْلِمِينَ؟) بالذَّال المعجمة وتشديد التَّحتيَّة، أي: من يَكفَلُهم إن قُتِلَ آباؤهم؟ (فَقَالَ: أَنَا) أكفلهم، قال في «الفتح»: ظاهر قوله: «أنا» يوهم (¬٤) أنَّ المجيب عمرو بن العاص، ولم أرَ في طرق الحديث ما يدلُّ على ذلك، فإن كانت محفوظةً؛ فلعلَّها كانت: «فقال: أنَّىَ؟» بتشديد النُّون المفتوحة؛ قالها عمرو على سبيل الاستبعاد (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ) واسم جدِّه: كريزٌ العبشميُّ (¬٥) (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ) وكلاهما من قريشٍ من بني عبد شمسٍ: (نَلْقَاهُ) بالقاف، أي: نجد معاوية (فَنَقُولُ لَهُ: الصُّلْحَ) أي: نحن نطلب الصُّلحَ، وفي «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٧٠٤] أنَّ معاوية هو الذي أرسلهما إلى الحسن يطلب منه الصُّلح، فيُحتَمل أنَّهما عرضا أنفسهما، فوافقهما.
(قَالَ الحَسَنُ) البصريُّ بالسَّند السَّابق: (وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ) نُفيعًا ﵁ (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ؛ جَاءَ الحَسَنُ) بن عليٍّ ﵄، زاد البيهقيُّ في «دلائله» من رواية عليِّ