((٩٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الأَحْكَامِ) بفتح الهمزة، جمع «حُكْمٍ» وهو عند الأصوليِّين خطاب الله، وهو كلامه النَّفسيُّ الأزليُّ المسمَّى في الأزل خطابًا (¬١)، المتعلِّق بأفعال المكلَّفين؛ وهم البالغون العاقلون من حيث إنَّهم مُكلَّفون، وخرج بفعل المكلَّفين خطاب الله (¬٢) المتعلِّق بذاته وصفاته، وذوات المكلفين والجمادات؛ كمدلول الله ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ (¬٣) الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧] ولا يتعلَّق الخطاب إلَّا (¬٤) بفعل كلِّ بالغٍ عاقلٍ؛ لامتناع تكليف (¬٥) الغافل والمُلْجأ والمُكْرَه، وإذا تقرَّر أنَّ الحكم خطاب الله فلا حكم إلَّا لله خلافًا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل.
(١) ((¬٦) قَوْلُ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «باب قول (¬٧) الله تعالى»: (﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]) الولاة والأمراء، أو العلماء الذين يعلِّمون النَّاس دينهم؛ لأنَّ أمرهم ينفذ على الأمراء، وهذا قول الحسن والضَّحَّاك ومجاهدٍ، ورواه مُحيي السُّنَّة عن ابن عبَّاسٍ ودليله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] وقيل: فإن تنازعتم، أي: أنتم