إراحةٌ (¬١) له بتعجيل إزهاق الرُّوح، وقيل: إنَّ الذَّبح لمَّا كان في العُرف بالسِّكِّين؛ عدل ﷺ إلى غيره؛ ليعلم أنَّ المراد: ما يُخاف عليه من هلاك دينه دون بدنه؛ قال التُّوربشتيُّ: وشتَّان ما بين الذَّبحين! فإنَّ الذَّبح بالسِّكِّين عناءُ ساعةٍ، والآخر عناء عمره، أوِ المراد: أنَّه ينبغي أن يُميت (¬٢) جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الرَّديئة؛ فهو مذبوحٌ بغير سكِّينٍ، وعلى هذا فالقضاء (¬٣) مرغوبٌ فيه، وعلى ما قبله فالمراد التَّحذير منه، قال المظهريُّ: خطر القضاء كثيرٌ، وضرره عظيمٌ؛ لأنَّه قلَّما عدل القاضي بين الخصمين؛ لأنَّ النَّفس مائلةٌ إلى من (¬٤) تحبُّه أو من له منصبٌ يتوقَّع جاهه أو يخاف سلطنته، وربَّما يميل إلى قبول الرَّشوة وهذا (¬٥) الدَّاء العضال، وما أحسن قول ابن الفضل في هذا المعنى:
ولمَّا أن تولَّيتَ القضايا … وفاض الجَور من كفَّيكَ فيضا
ذُبِحْتَ بغير سكِّينٍ وإنَّا … لَنرجو الذَّبح بالسِّكِّينِ أيضا
والحديث أخرجه النَّسائيُّ في «البيعة»، و «السِّير» (¬٦)، و «القضاء».
قال البخاريُّ بالسَّند السَّابق (¬٧) أوَّل هذا التَّعليق إليه:
(وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والشِّين المعجمة المشدَّدة (¬٨)، وهو المعروف ببندارٍ: