عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ) بسكون العين: حمَّى (بِالمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي) لم يرد الارتداد عن الإسلام؛ إذ لو أراده لقتله وحمله بعضهم على الإقامة (¬١) بالمدينة (فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ¬) أن يقيله؛ لأنَّه كان (¬٢) لا يحلُّ للمهاجر أن يرجع إلى وطنه (ثُمَّ جَاءَ) ثانيًا (فَقَالَ): يا رسول الله (أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى) ﵊ أن يقيله (ثُمَّ جَاءَهُ) بهاء الضَّمير في هذه الثَّالثة (فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى) ﵊ أن يقيله (فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ) من المدينة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا المَدِينَةُ) بزيادة «إنَّما» السَّاقطة في الرِّواية السَّابقة قريبًا في «باب (¬٣) بيعة الأعراب» [خ¦٧٢٠٩] (كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا) رديئها (وَيَنْصَعُ) بالتَّحتيَّة (طِيبُهَا) بكسر الطَّاء وسكون التَّحتيَّة، ولأبي ذرٍّ: «وتَنصَع» بالفوقيَّة فتاليها نصبٌ كما سبق (¬٤)؛ والمعنى: إذا نفت الخبيث (¬٥)؛ تَميَّز الطَّيِّبُ واستقرَّ فيها، وروي: «تُنصِع» (¬٦) بضمِّ الفوقيَّة، من «أنصع»؛ إذا أظهر ما في نفسه، وتاليه مفعوله، قاله العينيُّ، وقال في «الفتح»: و «طيَّبها» للجميع بالتَّشديد، وضبطه القزَّاز بكسر أوَّله والتَّخفيف، ثمَّ استشكله فقال: لم أرَ للنُّصوع في الطِّيب ذكرًا، وإنَّما الكلام «يتضوَّع» بالضَّاد المعجمة وزيادة الواو الثقيلة، قال: ويُروى: «تنضخ» بمعجمتين، وأغرب الزَّمخشريُّ في «الفائق» فضبطه بموحَّدةٍ وضادٍ معجمةٍ وعين (¬٧)، وقال: هو من أَبْضعَه بضاعةً؛ إذا دفعها إليه؛ بمعنى (¬٨): أنَّ المدينة تُعطي طيبها لمن سكنها، وتعقَّبه الصَّغانيُّ بأنَّه خالف جميع الرُّواة في ذلك، وقال ابن الأثير: المشهور بالنُّون والصَّاد المهملة.
والحديث سبق قريبًا [خ¦٧٢٠٩].