ولا بدَّ من حذف «مثل» أيضًا، ومنع الواحديُّ أن تكون للتَّبعيض، قال: لأنَّه يستلزم تخفيف الأوزار عن الأتْبَاع، وهو غير جائزٍ؛ لقوله ﵊: «من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ (¬١)» لكنَّها للجنس، أي: ليحملوا من جنس أوزار الأتباع، قال أبو حيَّان: والَّتي لبيان الجنس لا تتقدَّر هكذا، وإنَّما تتقدَّر: والأوزارَ الَّتي هي أوزار الَّذين، فهو من حيث المعنى كقول الأخفش وإن اختلفا في التَّقدير، و ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ حالٌ من مفعول ﴿يُضِلُّونَهُم﴾ أي: يُضلُّون من لا يعلمُ أنَّهم ضُلَّالٌ -قاله في «الكشَّاف» - أو من الفاعل، ورُجِّح هذا بأنَّه (¬٢) هو المحدَّث عنه، وأوَّلُ الكلام قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ. لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (¬٣) [النحل: ٢٤ - ٢٥] وقوله: ﴿لَهُم﴾ أي: لهؤلاء الكفَّار، و ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أي: أحاديث الأوَّلين وأباطيلهم، واللَّام في ﴿لِيَحْمِلُواْ﴾ للتَّعليل، أي: قالوا ذلك إضلالًا للنَّاس، فحَمَلوا أوزار ضلالِهم كاملةً، وبعضَ أوزار -أو وأوزار (¬٤) - من ضلَّ بضلالهم، وهو وزرُ الإضلال؛ لأنَّ المُضِلَّ والضَّالَّ شريكان، وثبت قوله: «بغير علمٍ» لأبي ذرٍّ، وسقط له لفظ «الآية».
٧٣٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وفتح الرَّاء مشددةً، الخارفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ) من بني آدم (تُقْتَلُ ظُلْمًا) بضمِّ الفوقيّة الأولى وفتح الثَّانية بينهما قافٌ ساكنةٌ (إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ) قابيل حيث قتل أخاه هابيل (كِفْلٌ) بكسر الكاف