البقرة» [خ¦٤٤٨٧] «يُدعى نوحٌ» (يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ) رسالتي (¬١) إلى قومك؟ (فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ) بلَّغتُها (فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ) بضمِّ الفوقيَّة من «فَتُسأل»: (هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ) ﵎ له، ولأبوي الوقت وذرٍّ: «فيقال»: (مَنْ شُهُودُكَ) الَّذين يشهدون لك أنَّك بلَّغتهم؟ (فَيَقُولُ) نوحٌ: يشهد لي (مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيُجَاءُ بِكُمْ) ولأبوي الوقت وذرٍّ: «فقال رسول الله ﷺ: فيُجاء بكم» (فَتَشْهَدُونَ) أنَّه بلَّغهم (ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَالَ:) في تفسير ﴿وَسَطًا﴾ أي: (عَدْلًا (¬٢) ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾) ولأبي ذرٍّ: «عدلًا إلى قوله: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾» واللَّام في ﴿لِّتَكُونُواْ﴾: لام «كي» فتفيد العِلِّيَّة، أو (¬٣) هي لام الصَّيرورة، وأتى بـ ﴿شُهَدَاء﴾ الَّذي هو جمع «شهيدٍ» ليدلَّ على المبالغة دون «شاهدِيْن» و «شُهودٍ» جمعَي (¬٤) «شاهد» وفي ﴿عَلَى﴾ قولان: إنَّها على بابها وهو الظَّاهر، أو بمعنى اللَّام، بمعنى: إنَّكم تنقلون إليهم ما علِمْتُموه من الوحي والدِّين كما نقله الرسول ﷺ (﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]) عطفٌ على ﴿لِّتَكُونُواْ﴾ أي: يُزَكِّيكم ويعلَمُ بعدالتكم، والشَّهادة قد تكون بلا مُشاهدةٍ، كالشَّهادة بالتَّسامع في الأشياء المعروفة، ولمَّا كان الشَّهيد كالرَّقيب جيء بكلمة الاستعلاء.
والاستدلال (¬٥) بالآية على أنَّ الإجماع حجَّةٌ؛ لأنَّ الله تعالى وصف هذه الأمَّة بالعدالة، والعدل: هو المُستحقُّ للشَّهادة وقبولها، فإذا اجتمعوا على شيءٍ وشهدوا به لزم قبوله، والحديث سبق في «تفسير سورة البقرة» [خ¦٤٤٨٧] و «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٣٩].
قال إسحاق بن منصورٍ: (وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ) بفتح العين وبعد الواو السَّاكنة نونٌ المخزوميِّ القرشيِّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (الأَعْمَشُ) سليمان (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا) الحديث، وحاصله أنَّ إسحاق بن