بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾؟ (فَقَالَ) الرجل: أختم بها (لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ) لأنَّ فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقَّةٌ من صفاته (وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا (¬١)) فجاؤوا فأخبروا (¬٢) النَّبيَّ ﷺ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ) تعالى (يُحِبُّهُ) لمحبته قراءتها، ومحبة الله تعالى لعباده إرادة الإثابة لهم.
والحديث سبق في «باب الجمع بين السُّورتين في الرَّكعة» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦١٠/ ١٠٦ - ١٢٣٢] وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» والنَّسائيُّ فيه وفي «اليوم واللَّيلة».
(٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾) أي: سمُّوا بهذا الاسم أو بهذا (¬٣)، قال البيضاويُّ: المراد التَّسوية (¬٤) بين اللَّفظتين هو أنَّهما يُطلَقان على ذاتٍ واحدةٍ وإن اختلف اعتبار إطلاقهما، والتَّوحيد إنَّما هو للذَّات الذي هو المعبود، هذا إذا كان ردًّا لقول المشركين، أي: حين سمعوه ﷺ يقول: يا ألله، يا رحمن، فقالوا: إنَّه ينهانا أن نعبد إلهَيْنِ وهو يدعو إلهًا آخر؟! وعلى (¬٥) أن يكون ردًّا لليهود، أي: حيث قالوا لمَّا سمعوه أيضًا يقول: يا ألله يا رحمن: إنَّك لَتُقِلَّ ذكر الرَّحمن وقد أكثر (¬٦) الله تعالى في التَّوراة، فالمعنى: أنَّهما سيَّان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود، وهو أجوب (¬٧) لقوله: (﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]) و «أو» للتَّخيير، والتَّنوين في ﴿أَيًّا﴾ عوضٌ عن المضاف إليه، و ﴿مَّا﴾ صلةٌ لتأكيد ما في «أيٍّ» من الإبهام، والضَّمير في قوله: «له» للمسمَّى؛ لأنَّ التسمية له لا للاسم، وكان أصل الكلام: أيًّا ما تدعوا فهو حسنٌ، فوُضِع موضعه ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ للمبالغة، والدلالة على ما هو الدليل عليه، وكونها حُسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام. انتهى. قال الطِّيبيُّ: