ويوسِّع الرِّزق على من يشاء، ويضيِّقه على من يشاء، والميزان -كما قاله الخطَّابيُّ- مَثَلٌ، والمراد: القِسمة بين الخلق، أو المراد يخفض الميزان ويرفعه، فإنَّ الذي يُوزَن بالميزان يخفُّ ويرجح، وفي حديث أبي موسى عند مسلمٍ وابن حبَّان: «إنَّ الله لا ينام ولا ينبغي له (¬١) أن ينام، يخفض القسط ويرفعه» وظاهره أنَّ المراد بـ «القسط» الميزان، وهو ممَّا يؤيِّد أنَّ الضَّمير المستتر (¬٢) في قوله: «يخفض ويرفع»: لـ «الميزان» وأشار بقوله: «بيده الأخرى» إلى أنَّ عادة المخاطَبين تعاطي الأسباب باليدين معًا، فعبَّر عن قدرته على التَّصرُّف بذكر اليدين؛ ليُفهم المعنى المراد ممَّا (¬٣) اعتادوه.
والحديث سبق بهذا الإسناد والمتن في «تفسير سورة هود» [خ¦٤٦٨٤] وفيه زيادةٌ في أوَّله، وهي: «قال: قال الله ﷿: أنفق أُنفق عليك».
٧٤١٢ - ٧٤١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الهلاليُّ الواسطيُّ، ولأبي ذرٍّ زيادة: «بن يحيى» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمِّي القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) بن عطاءٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ يَقْبِضُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَرْضَ) أي: الأرضين السَّبع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «الأرضين» بالجمع (وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ) السَّبع (بِيَمِينِهِ) أي: مطويَّاتٌ، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] فالمراد بهذا الكلام إذا أخذتَه كما هو بجملته ومجموعه تصويرُ