(أَنْتَ الحَقُّ) المتحقِّق وجوده (وَقَوْلُكَ الحَقُّ) أي: مدلوله ثابتٌ (وَوَعْدُكَ الحَقُّ) لا يدخله خُلْفٌ ولا شكٌّ في وقوعه (وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ) أي: رؤيتك في الآخرة حيث لا مانع (وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ) كلٌّ منهما موجودٌ (وَالسَّاعَةُ) أي: قيامها (حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ) أي: انقدت لأمرك ونهيك (وَبِكَ آمَنْتُ) أي: صدَّقت بك وبما أنزلت (وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ) أي: فوَّضت أمري إليك (وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ) مَن خاصمني مِن الكفَّار (وَبِكَ) وبما آتيتني من البراهين والحجج (حَاكَمْتُ) مِن خاصمني مِن الكفَّار (فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ (¬١) وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ) قاله تواضعًا وإجلالًا لله تعالى وتعليمًا لأمَّته.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ: (قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) وسقط لأبي ذرٍّ «قال أبو عبد الله» وأثبت الواو في قوله: «وقال قيس بن سعدٍ» بسكون العين، المكِّيُّ الحنظليُّ فيما وصله مسلمٌ وأبو داود (وَأَبُو الزُّبَيْرِ) محمَّد بن مسلم بن تدرس القرشيُّ الأسديُّ، ممَّا وصله مالكٌ في «موطَّئه» (عَنْ طَاوُسٍ: قَيَّامُ) بفتح التَّحتيَّة المشدَّدة فألفٌ بوزن «فعَّال» بالتَّشديد، صيغة مبالغةٍ.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) المفسِّر فيما وصله الفريابيُّ: (﴿الْقَيُّومُ﴾) هو (القَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) وقال في «شرح المشكاة»: ﴿الْقَيُّومُ﴾: «فيعولٌ» للمبالغة كالدَّيُّور والدَّيُّوم (¬٢)، ومعناه: القائم بنفسه، المقيم لغيره، وهو على الإطلاق والعموم، لا يصحُّ إلَّا لله، فإنَّ (¬٣) قوامه بذاته لا يتوقَّف بوجهٍ مّا على غيره، وقوام كلِّ شيء به؛ إذ لا يُتصوَّر للأشياء وجودٌ ودوامٌ إلَّا بوجوده، قال الشيخ أبو القاسم (¬٤): فمن عرف أنَّه القيَّوم بالأمور استراح عن كدِّ التَّدبير وتعب الاشتغال وعاش براحة التَّفويض، فلم يضنَّ بكريمةٍ، ولم يجعل في قلبه للدُّنيا كثرة قيمةٍ.
(وَقَرَأَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁: ((القَيَّامُ)) من قوله: ﴿اللّهُ (¬٥) لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] بوزن «فعَّالٍ» بالتَّشديد (وَكِلَاهُمَا) أي: ﴿الْقَيُّومُ﴾ و (القيَّام) (مَدْحٌ) لأنَّهما من صيغ المبالغة، ولا يُستعمَلان في غير المدح بخلاف «القيِّم» فإنَّه يُستعمَل في الذَّمِّ أيضًا.