يخلق خلقه في أمِّ الكتاب الذي جرى به القلم بعلوِّ المرسلين على عدوِّهم في مقام الحِجَاج، وملاحم القتال في الدُّنيا، وعلوِّهم عليهم في الآخرة، وعن الحسن: ما غُلِب نبيٌّ في حربٍ، والحاصل أنَّ قاعدةَ أمرهم وأساسه والغالبَ منه الظَّفرُ والنُّصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوبٌ من الابتلاء والمحنة، والعبرة للغالب.
٧٤٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (¬١) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا قَضَى اللهُ) ﷿ (الخَلْقَ) أي: لمَّا أتَّمه (كَتَبَ) أثبت في كتابٍ (عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) قال في «الكواكب»: فإن قلت: صفاته تعالى قديمةٌ فكيف يتصوَّر السَّبق بينهما؟ قلت: هما من صفات الفعل لا من صفات الذَّات، فجاز سبق أحد الفعلين الآخر، وذلك لأنَّ (¬٢) إيصال الخير من مقتضيات صفته، بخلاف غيره فإنَّه بسبب معصية العبد، وقال في «فتح الباري»: أشار -أي: البخاريُّ- إلى ترجيح القول: بأنَّ الرَّحمة من صفات الذَّات لكون الكلمة من صفات الذَّات، فمهما استُشكِل في إطلاق السَّبق في صفة الرَّحمة جاء مثله في صفة الكلمة، ومهما أُجيب به عن قوله: ﴿سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾ [الصافات: ١٧١] حصل به الجواب عن قوله: «سبقت رحمتي» قال: وقد غفل عن مراده من قال: دلَّ وصف الرَّحمة بالسَّبق على أنَّها من صفات الفعل.
والحديث أخرجه النَّسائيُّ في «النُّعوت».