تركه، بل كان أمرًا مقضيًّا وليس معنى قوله: «تلومني على أمرٍ قد قُدِّر عليَّ» أنَّه لم يكن له فيه كسبٌ واختيارٌ، بل المعنى: أنَّ الله أثبته في أمِّ الكتاب قبل كوني، وحكم بأنَّ ذلك كائنٌ لا محالة لعلمه (¬١) السَّابق، فهل يمكن أن يصدر عنِّي خلاف علم الله؟ فكيف تغفل عن العلم السَّابق، وتذكر الكسب (¬٢) الذي هو السَّبب، وتنسى الأصل الذي هو القدر وأنت ممَّن اصطفاك الله من المصطفَين الذين يشاهدون سرَّ الله من وراء الأستار؟! قاله (¬٣) التُّوربشتيُّ، ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «اصطفاك الله برسالاته وبكلامه».
وسبق في «القدر» [خ¦٦٦١٤].
٧٥١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي الوقت وذرٍّ والأَصيليِّ: «قال النَّبيُّ» (¬ﷺ: يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ) بضمِّ الياء من «يُجمَع» و «المؤمنون» نائب الفاعل (يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا (¬٤) مِنْ مَكَانِنَا هَذَا) لما ينالهم من الكرب (فَيَأْتُونَ آدَمَ) ﵇ (فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ) أي: بقدرته، وخصَّه بالذِّكر إكرامًا وتشريفًا له، أو أنَّه خلق إبداعٍ من غير واسطةِ رحمٍ (وَأَسْجَدَ لَكَ المَلَائِكَةَ) بأن أمرهم أن يخضعوا لك، والجمهور على أنَّ المأمور به وضع الوجه على الأرض