عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فبيَّن النَّبيُّ ﷺ أنَّ قراءته الكتاب» (وَقَالَ) تعالى: (﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾) أي: اللُّغات، أو أجناس النُّطق وأشكاله، وهو يشمل الكلام فتدخل القراءة (﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]) كالسَّواد والبياض وغيرهما، ولاختلاف ذلك وقع التَّعارف، وإلَّا فلو تشاكلت الألسن والألوان (¬١) واتَّفقت لوقع التَّجاهل والالتباس، ولتعطَّلت المصالح، وفي ذلك آيةٌ بيِّنةٌ حيث وُلِدوا من أبٍ واحدٍ، وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلَّا الله متفاوتون.
(وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾) عامٌّ يتناول سائر الخيرات كقراءة القرآن والذِّكر والدُّعاء، أو أُريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق (﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]) أي: كي تفوزوا، وافعلوا هذا كلَّه وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين، ولا تتَّكلوا على أعمالكم (¬٢).
٧٥٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَحَاسُدَ) بفوقيَّةٍ مفتوحةٍ قبل الحاء وضمِّ السِّين المهملتين، جائزٌ في شيءٍ (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) -بالتَّأنيث- إحدى الاثنتين (¬٣): (رَجُلٌ) بالرَّفع، أي: خصلةُ رجلٍ (آتَاهُ اللهُ) ﷿ (القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) أي: ساعات اللَّيل وساعات النَّهار، ولأبوي الوقت وذرٍّ: «من آناء اللَّيل وآناء النَّهار» (فَهْوَ) أي: الحاسد (يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ) لو أُعطيت (مِثْلَ مَا أُوتِيَ) أُعطِي (هَذَا) من القرآن (لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) لقرأت كما يقرأ (¬٤) (وَرَجُلٌ) وخصلةُ رجلٍ