(٥٧) (بابُ) بيان حال (قِرَاءَةِ الفَاجِرِ وَالمُنَافِقِ) هو من العطف التَّفسيريِّ؛ لأنَّ المراد هنا بـ «الفاجر» المنافق بقرينة جعله في حديث الباب قسيمًا للمؤمن ومقابلًا له، قال في «فتح الباري»: ووقع في رواية أبي ذرٍّ: «قراءة الفاجر أو المنافق» بالشَّكِّ أو للتَّنويع، والفاجر أعمُّ فيكون من عطف الخاصِّ على العامِّ (وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ) مبتدأٌ ومعطوفٌ عليه، والخبر قوله: (لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) جمع حَنْجَرةٍ وهي الحلقوم، وهو مجرى النَّفس كما أنَّ المريء مجرى الطَّعام والشَّراب، وجمعه على الحكاية عن لفظ الحديث.
٧٥٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) بضمِّ الهاء وسكون الدَّال المهملة، القيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن يحيى العوذيُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (¬﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أنَّه (قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ) بضمِّ الهمزة والرَّاء بينهما فوقيَّةٌ ساكنةٌ وتشديد الجيم، ويُقال (¬١): الأُتْرُنْجَة -بالنُّون- والتُّرُنْجَة وتُرُنْج (طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ) وجرمها كبيرٌ ومنظرها حسنٌ؛ إذ هي صفراء فاقعٌ لونها تسرُّ النَّاظرين، وملمسها ليِّنٌ تتوق (¬٢) إليها النَّفس قبل تناولها، تفيد آكلها بعد الالتذاذ بمذاقها طيب نكهةٍ ودباغ معدةٍ وقوَّة هضمٍ، اشتركت الحواسُّ الأربعة -البصر والذَّوق والشَّمُّ واللَّمس- في الاحتظاء بها، ثمَّ إنَّها في أجزائها تنقسم إلى طبائع، فقشرها حارٌّ يابسٌ ويمنع السُّوس من الثِّياب، ولحمها حارٌّ رطبٌ، وحامضها باردٌ يابسٌ، وتُسكّن (¬٣) غلمة النِّساء، وتجلو (¬٤) اللَّون والكلف، وبزرها حارٌّ مُجفَّفٌ،