لأمِّها أنه (قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا) أي: ميمونة (كَانَتْ تَكُونُ) إحداهما زائدةٌ كقوله:
وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ
فلفظ (¬١) «كانوا» زائدةٌ، و «كرامِ» بالجرِّصفةٌ لـ «جيرانٍ»، أو في «كانوا» (¬٢) ضمير القصَّة، وهو اسمها، وخبرها «حائضًا»، أو «تكون» هنا بمعنى: «تصير»، ولابن عساكر: «أنَّها تكون» (حَائِضًا لَا تُصَلِّي وَهْيَ مُفْتَرِشَةٌ) أي: منبسطةٌ على الأرض (بِحِذَاءِ) بكسر الحاء المُهمَلة وبالذَّال المُعجَمة والمدِّ، أي: إزاء (مَسْجِدِ) بكسر الجيم، أي: موضع سجود (رَسُولِ اللهِ ﷺ¬) من بيته لا مسجده المعهود، كذا قرَّروه، وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّ المنقول عن سيبويه: أنَّه إذا أُرِيد موضع السُّجود، قِيلَ: «مسجَد» بالفتح فقط (وَهْوَ) أي: النَّبيُّ ﷺ (يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ) بضمِّ الخاء المُعجَمة (¬٣) وسكون الميم: سجَّادةٌ صغيرةٌ من خوصٍ، سُمِّيت بذلك لسترها الوجه والكَّفين من حرِّ الأرض وبردها، ومنه الخمار (إِذَا سَجَدَ) ﵊ (أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ) هذا حكاية لفظها، وإلَّا فالأصل أن تقول: «أصابها»، والجملة حاليَّةٌ.
واستُنبِط منه: عدم نجاسة الحائض، والتَّواضع والمسكنة في الصَّلاة بخلاف صلاة المتكبِّرين على سجاجيدَ غالية الأثمان مختلفة الألوان.
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ وفيه: التَّحديث والإخبار (¬٤) والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٣٧٩]، وكذا مسلمٌ وأبو داود وابن ماجه، ولله الحمد.