ضربة للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين»، و «إلى» هنا بمعنى «مع»، والقياس على الوضوء دليلٌ على أنَّ المُراد بقوله في حديث عمَّارٍ: «وكفَّيه» أي: إلى المرفقين، وصحَّح الرَّافعيُّ الاكتفاء بضربةٍ لحديث الباب، والأوَّلأصحُّ مذهبًا، والثَّاني أصحُّ دليلًا، وأمَّا حديث الدَّارقُطنيِّ والحاكم: «التَّيمُّم ضربتان … » إلى آخره فالصَّواب وَقْفَه على ابن عمر، وأمَّا حديث أبي داود فليس بالقويِّ، وقضيَّة حديث عمَّار: الاكتفاء بمسح الوجه والكفَّين وهو قولٌ قديمٌ، قال في «المجموع»: وهو وإن كان مرجوحًا عند الأصحاب، فهو القويُّ في الدَّليل، كما قال الخطَّابيُّ: الاقتصار على الكفَّين أصحُّ في الرِّواية، ووجوب الذِّراعين أشبه بالأصول وأصحُّ في القياس، ولو كان التُّراب ناعمًا كفى وضع اليد عليه من غير ضربٍ، وفي الحديث: أنَّ مسح الوجه واليدين بدلٌ من (¬١) الجنابة عن كلِّ البدن، وإنَّما لم يأمره بالإعادة لأنَّه عمل أكثر ممَّا كان (¬٢) يجب عليه في التَّيمُّم.
ورواة هذا (¬٣) الحديث الثَّمانية ما بين خراسانيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وثلاثةٌ من الصَّحابة، وأخرجه المؤلِّف ﵀ في «الطَّهارة»، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ) «التَّيمُّم للوجه» مُبتدأٌ، و «الكفَّين»: عُطِفَ على «الوجه»، والخبر محذوفٌ، قدَّره الحافظ ابن حجرٍ بقوله: «هو الواجب المجزئ»، والعينيُّ: «التَّيمُّم ضربةٌ واحدةٌ للوجه والكفَّين»، قال: ثمَّ نقدِّر (¬٤) بعد ذلك لفظ «جوازًا» يعني: من حيث الجواز، أو (¬٥) نقدِّر «وجوبًا» يعني (¬٦): من حيث الوجوب، قال: والتَّقييد بالوجوب لا يُفهَم منه لأنَّه أعمُّ من ذلك. انتهى.