بحسب الثَّواب، قال تعالى: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي (¬١)، ونسبها في «الفتح» لغير أبي ذَرٍّ: «هنَّ خمسٌ وهنَّ خمسون» واستدلَّ به على عدم فرضيَّة ما زاد على الخمس كالوتر، وفيه: جواز النَّسخ قبل الفعل خلافًا للمعتزلة، قال ابن المُنَيِّر: لكنَّ الكلَّ متَّفقون على أنَّ النَّسخ لا يُتصوَّر قبل البلاغ، وقد جاء به حديث الإسراء، فأشكل على الطَّائفتين، وتُعقِّب بأنَّ الخلاف مأثورٌ، نصَّ عليه ابن دقيق العيد في «شرح العمدة» وغيره. نعم هو نسخٌ بالنِّسبة إلى النَّبيِّ ﷺ لأنَّه كُلِّفَ بذلك قطعًا، ثمَّ نُسِخَ بعد أن بلَّغَه وقبل أن يفعل، فالنَّسخ في حقِّه صحيح التَّصوير. (لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ) بمساواة ثواب الخمس الخمسين (لَدَيَّ) أو لا يُبدَّل القضاء المُبرَم، لا المعلَّق الَّذي يمحو الله منه ما يشاء ويثبت فيه ما يشاء، وأمَّا مراجعته ﵊ ربَّه في ذلك فللعلم بأنَّ الأمر الأَوَّل ليس على وجه القطع والإبرام، قال ﵊: (فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ) وللأَصيليِّ: «ارجع إلى ربِّك» (فَقُلْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «قلت:» (اسْتَحْيَيْتُ) وللأَصيليِّ: «قد استحييت» (مِنْ رَبِّي) وجه استحيائه: أنَّه لو سأل الرَّفع بعد الخمس لكان كأنَّه قد سأل رفع الخمس بعينها، ولاسيَّما وقد سمع قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] (ثُمَّ انْطَلَقَ بِي) بفتح الطَّاء واللَّام، وفي بعض النُّسخ: إسقاط «بي» والاقتصار على: «ثمَّ انطلق» (حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى) و «للأربعة»: «إلى السِّدرة المنتهى» (¬٢) وهي في أعلى السَّموات، وفي «مسلمٍ»: «أنَّها في السَّماء (¬٣) السَّادسة». فيحتمل أنَّ أصلها فيها ومعظمها في السَّابعة، وسمِّيت بالمنتهى لأنَّ علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحدٌ (¬٤) إِلَّا رسول الله ﷺ، أو لأنَّه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها، أو تنتهي إليها أرواح الشُّهداء، أو أرواح المؤمنين، فتصلِّي عليهم الملائكة المقرَّبون
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 3, halaman 17
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 3، ص 17 (SanadKitab #21701, hlm. urut 1364)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.