عبد الأسد المخزوميُّ، ربيب النَّبيِّ ﷺ، وأُمُّه أمُّ المؤمنين أُمُّ سَلَمة، وُلِد بالحبشة في السَّنة الثَّانية، المُتوفَّى بالمدينة سنةَ ثلاثٍ وثمانين، ووهِمَ مَن قال: إنَّه قُتِل بوقعة الجمل. نعم شهدها وتوفِّي بالمدينة في خلافةِ عبد الملك بن مروان، له في «البخاريِّ» حديثان (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ).
ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وهو سندٌ عالٍ جدًّا، وله حكم الثُّلاثيَّات وإن لم يكن على صورتها؛ لأنَّ أعلى ما يقع للمؤلِّف يكون (¬١) بينه وبين الصَّحابي فيه اثنان، فإن كان الصَّحابيُّ يرويه عن النَّبيِّ ﷺ فصورة الثُّلاثيِّ (¬٢)، وإن كان عن صحابيٍّ آخر فلا، لكنَّه من حيث العلوُّ واحدٌ لصدق أنَّ بينه وبين الصَّحابيِّ اثنان، وبالجملة فهو من العلوِّ النِّسبيِّ.
٣٥٥ - وبه (¬٣) قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) عن أبيه (¬٤) عروةَ بن الزُّبير (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفرادِ (أَبِي) عروةُ (عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) بضمِّ العين (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ) أُمِّ المؤمنين هندٍ (¬٥)، ظرفٌ «ليصلِّي» (قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ) أي: طرفَي ثوبه (عَلَى عَاتِقَيْهِ ﷺ¬).
إنَّما أوردَ المؤلِّف (¬٦) هذا الحديثَ وإن كان أنزل من السَّابق بدرجةٍ لما وقع (¬٧) فيه من