مخالفةُ المشرقِ والمغربِ للمدينة والشَّام، وما كان من (¬١) جهتهما في حكم اجتناب الاستقبال والاستدبار بالتَّشريق والتَّغريب، فإنَّ أولئك إذا شرَّقوا أو غرَّبوا لا يكونون مستقبلي الكعبة ولا مستدبريها، ومشرق مكَّة ومغربها وما بينهما متى شرَّقوا استدبروا الكعبة (¬٢)، أو غرَّبوا استقبلوها، فينحرفون (¬٣) حينئذٍ للجنوب أو الشَّمال، وهو معنى قول المؤلِّف: (لَيْسَ (¬٤) فِي المَشْرِقِ وَلَا فِي المَغْرِبِ قِبْلَةٌ) (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ¬) فيما وصله النَّسائيُّ، والمؤلِّف في الباب غيره: (لَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) ظاهره التَّسوية بين الصَّحارى والأبنية، فيكون مطابقًا للتَّرجمة، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في روايةٍ عنه، وقال مالك والشَّافعيُّ: يحرم في الصَّحراء لا في البنيان لحديث الباب، ولأنَّه ﵊ قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشَّام مستدبر الكعبة، فجمع الشَّافعيُّ ﵀ بينهما بحمل حديث الباب المفيد (¬٥) للتَّحريم على الصَّحراء لأنَّها لسعتها لا يشقُّ فيها اجتناب الاستقبال والاستدبار، بخلاف البنيان فقد يشقُّ فيه اجتناب ذلك، فيجوز فعله كما فعله ﵇ لبيان الجواز، وإن كان الأَوْلى لنا تركُه، وتقدَّم مزيدٌ لذلك في «كتاب الوضوء» [خ¦١٤٤].
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 3, halaman 101
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 3، ص 101 (SanadKitab #21701, hlm. urut 1448)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.