اللِّعان المذكور في سورة «النُّور» (فِي المَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ) وهذا (¬١) الحديث أورده المؤلِّف هنا مختصرًا لينبِّه على جواز القضاء في المسجد، وهو جائزٌ عند عامَّة الأئمَّة، وعن (¬٢) مالكٍ أنَّه من الأمر القديم المعمول به، وعن ابن المُسيَّب كراهته، وعن الشَّافعيِّ كراهته إذا أعدَّه لذلك دون ما إذا اتَّفقت له فيه (¬٣) حكومةٌ، وتأتي بقيَّة مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في «كتاب اللِّعان» [خ¦٥٣٠٩] بحول الله وقوَّته.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بلخيٍّ وصنعانيٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٥٩] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٤] و «الأحكام» [خ¦٧١٦٦] و «المحاربين» [خ¦٦٨٥٤] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٤٦]، ومسلمٌ في «اللِّعان» وأبو داود في «الطَّلاق»، وكذلك النَّسائيُّ وابن ماجه.
(٤٥) هذا (¬٤) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا دَخَلَ) الرَّجل (بَيْتًا) لغيره بإذنه هل له أن (يُصَلِّي) فيه (حَيْثُ شَاءَ) اكتفاءً بالإذن العامِّ في الدُّخول (¬٥) (أَوْ) يصلِّي (حَيْثُ أُمِرَ) لأنَّه ﵊ استأذن في موضع الصَّلاة، ولم يصلِّ حيث شاء، كما في حديث الباب، وحينئذٍ فيبطل حكم: «حيث شاء» ويؤيِّده قوله: (وَلَا يَتَجَسَّسُ) بالجيم أو الحاء المُهمَلة، وبالضَّمِّ أو بالجزم، أي: ولا يتفحَّص موضعًا يصلِّي فيه، لكن قال ابن المُنَيِّر: والظَّاهر الأوَّل، وإنَّما استأذن ﵊ لأنَّه دُعِيَ إلى الصَّلاة ليتبرَّك صاحب البيت بمكان صلاته، فسأله ﵊ ليصلِّي في البقعة الَّتي يحبُّ تخصيصها بذلك، وأمَّا من