نُصِب على الظَّرفيَّة، فـ «يُتَّخذ» متعدٍّ إلى مفعولٍ واحدٍ (لِقَوْلِ النَّبِيِّ) أي: لأجل قوله (¬ﷺ¬) الموصول عند المؤلِّف في أواخر «المغازي» [خ¦٤٤٤١]، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-: (لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ) أي لأجل كونهم (اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) سواء نُبِشت -لما فيه من الاستهانة- أو لم تُنبَش لِمَا فيه (¬١) من المغالاة في التَّعظيم بعبادة قبورهم والسُّجود لها، وكلاهما مذمومٌ، ويلتحق بهم (¬٢) أتباعهم، وحينئذٍ فيجوز (¬٣) نبش قبور المشركين الَّذين لا ذمَّة لهم، واتِّخاذ المساجد مكانها (¬٤) لانتفاء العلَّتين المذكورتين إذ لا حرج في استهانتها بالنَّبش واتِّخاذ المساجد مكانها وليس تعظيمًا لها، وإنَّما هومن قبيل تبديل السَّيِّئة بالحسنة، وعلى هذا فلا تعارض بين فعله ﵊ في نبش قبور المشركين واتِّخاذ مسجده (¬٥) مكانها، وبين لعنه ﵊ مَنِ اتَّخذ قبور الأنبياء مساجد لِمَا ذكر من الفرق.
وفي هذا الحديث الاقتصار على لعن اليهود، فيكون قوله: «اتَّخذوا قبور أنبيائهم (¬٦) مساجد» واضحًا، فإنَّ النَّصارى لا يزعمون نبوَّة عيسى، بل يدَّعون فيه (¬٧) إمَّا (¬٨) أنَّه ابنٌ، أو إلهٌ، أو غير ذلك على اختلاف مِلَلهم الباطلة، ولا يزعمون موته حتَّى يكون له قبرٌ، وأمَّا (¬٩) من قال منهم: إنَّه قُتِل فلهم (¬١٠) في ذلك كلامٌ مشهورٌ في موضعه، فتُشكِل حينئذٍ الرِّواية الآتية -إن شاء الله تعالى- في الباب التَّالي لباب «الصَّلاة في البيعة» [خ¦٤٣٥] وفي أواخر (¬١١) «المغازي» [خ¦٤٤٤١] بلفظ: