وبين التَّرجمة، أجيب بأنَّ غرض المؤلِّف تشحيذ الأذهان بالإشارات، ووجه ذلك هنا: أنَّ هذه المقالة منه ﷺ دالَّةٌ على أنَّ للشِّعر حقًّا يتأهَّل صاحبه لأن يُؤيَّد في النُّطق به بجبريل صلوات الله عليه وسلامه، وما هذا شأنه يجوز قوله (¬١) في المسجد قطعًا، والَّذي يحرم إنشاده فيه ما كان من الباطل المنافي لِما اتُّخِذت له المساجد من الحقِّ، أو أنَّ روايته في «بدء الخلق» تدلُّ على أنَّ قوله ﵊ لحسَّان: «أجب عنِّي» كان في المسجد، وأنَّه أنشد فيه ما أجاب به المشركين، ولفظه مرفوعًا: «مرَّ عمر ﵁ في المسجد وحسَّان ينشد فزجره، فقال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خيرٌ منك، ثمَّ التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله .... » الحديثَ.
ورواة حديث هذا (¬٢) الباب السِّتَّة ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإخبار به، وبالإفراد (¬٣) والعنعنة والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «بدء الخلق» [خ¦٣٢١٢]، وأبو داود في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة» وفي «اليوم واللَّيلة».
(٦٩) (بابُ) جواز دخول (أَصْحَابِ الحِرَابِ فِي المَسْجِدِ) ونصال حرابهم مشهورةٌ، والحِراب بالكسر، جمع: حَرْبةٍ بفتحها.
٤٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى القرشيُّ العامريُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا