وهو الإقامة، أي: لَبًّا بعد لَبٍّ، ومعناه: أنا مقيمٌ على طاعتك إقامةً بعد إقامةٍ (فَقَالَ) ﵊ له: (ضَعْ) عنه (مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، وَأَوْمَأَ) بهمزةٍ في أوَّله وفي (¬١) آخره (إِلَيْهِ، أَي: الشَّطْرَ) أي: ضع عنه النِّصف كما فسَّره به في رواية الأعرج [خ¦٢٧٠٦] عند المؤلِّف، وهو تفسيرٌ بالمقصود الَّذي أومأ إليه ﷺ، وفيه جواز الاعتماد على الإشارة، وأنَّها تقوم مقام النُّطق إذا فُهِمت لدلالتها (¬٢) عليه (قَالَ) كعبٌ: والله (لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ) ما أمرت به، وخرج ذلك منه مخرج المُبالَغة في امتثال الأمر، ولذا (¬٣) أكَّد باللَّام مع ما فيه من معنى القسم، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر والمُستملي: «قد فعلت». (قَالَ) ﵊ لابن أبي حَدْرَدٍ: (قُمْ فَاقْضِهِ) حقَّه على الفور، والأمر على جهة الوجوب، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لا تجتمع الوضيعة والتَّأجيل، فإن قلت: ما مُطابقَة الحديث للتَّرجمة؟ أُجيب بأنَّ التَّقاضيَ ظاهرٌ، وأمَّا المُلازَمة فمُستنبَطةٌ من مُلازَمة ابن أبي حَدْرَدٍ خصمه في وقت التَّقاضي، أو أنَّ المؤلِّف أشار بالمُلازَمة ههنا إلى ما رواه في «الصُّلح» [خ¦٢٧٠٦] بلفظ: إنَّه كان له على عبد الله بن أبي حَدْرَدٍ (¬٤) الأسلميِّ (¬٥) مالٌ فلزمه. انتهى.
وبقيَّة مباحث الحديث تأتي -إن شاء الله تعالى- في محالِّه، ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بخاريٍّ وبصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: رواية الابن عن الأب، والتَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الصُّلح» [خ¦٢٧١٠] و «المُلازَمة» [خ¦٢٤٢٤]، ومسلمٌ في «البيوع»، وأبو داود والنَّسائيُّ في «القضاء»، وابن ماجه في «الأحكام».