(فَقَالَتْ) عائشة ﵂: (شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلَابِ!) قال ابن مالكٍ: المشهور تعدية «شبَّه» إلى مُشبَّهٍ ومُشبَّهٍ به بدون باءٍ لقول (¬١) امرئ القيس:
فشبَّهتُهُم في الآلِ (¬٢) لمَّا تَكَمَّشوا (¬٣) … حدائقَ دَوْمٍ، أو (¬٤) سفينًا مُقَيَّرا
وقد كان بعض المعجبين (¬٥) بآرائهم يخطِّئ سيبويه وغيره من أئمَّة العربيَّة في قولهم: شبَّه كذا بكذا، ويزعم أنَّه لحنٌ، وليس زعمه صحيحًا، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان (¬٦)، وإن كان سقوطها أشهر في كلام القدماء، وثبوتها لازمٌ في عُرف العلماء، وفي طريق عُبَيْد الله عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: «بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار» [خ¦٥١٩] وأرادت بخطابها ذلك ابن أختها عروة، أو أبا هريرة ﵁، فعند مسلمٍ من آدابه (¬٧) من رواية عروة بن الزُّبير قال (¬٨): قالت عائشة ﵂: «ما يقطع الصَّلاة؟ قال: قلت: المرأة والحمار … » الحديثَ، وعند ابن عبد البرِّ من رواية القاسم قال: «بلغ عائشة أنَّ أبا هريرة ﵄ يقول: إنَّ المرأة تقطع الصَّلاة»، فإن قلت: كيف أنكرت على من ذكر المرأة مع (¬٩) الحمار والكلب فيما يقطع الصَّلاة، وهي قد روت الحديث عن