قال شقيقٌ: (قُلْنَا) لحذيفة: (أَكَانَ عُمَرُ) ﵁ (يَعْلَمُ البَابَ؟! قَالَ: نَعَمْ) يعلمه (كَمَا) يعلم (أَنَّ دُونَ الغَدِ اللَّيْلَةَ) أي: أنَّ اللَّيلة أقرب من الغد، قِيلَ: وإنَّما علمه عمر ﵁ لأنَّه ﵊ كان على «حِرَاء» هو والعُمَران وعثمان ﵃، فاهتزَّ، فقال ﵊: «إنَّما عليك نبيٌّ وصِدِّيقٌ وشهيدان» قال حذيفة: (إِنِّي حَدَّثْتُهُ) أي: عمر (بِحَدِيثٍ) صدقٍ عن الرَّسول ﷺ (لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ) بفتح الهمزة، جمع أُغلوطةٍ بضمِّها، قال شقيقٌ: (فَهِبْنَا) أي: خفنا (¬١) (أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ): مَنِ الباب؟ (فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا) -هو ابن الأجدع- أن يسأله (فَسَأَلَهُ (¬٢)، فَقَالَ) حذيفة: (البَابُ) هو (عُمَرُ) ﵁، ولا تغاير بين قوله أوَّلًا: «إنَّ بينك وبينها بابًا مُغلَقًا» وبين قوله هنا: «إنَّه هو الباب» لأنَّ المُراد بقوله: «بينك» أي: بين زمانك وبين (¬٣) زمان الفتنة وجود حياتك، وعلمُ حذيفة بذلك مستندٌ (¬٤) إلى الرَّسول ﷺ بقرينة السِّياق، والسُّؤال والجواب، وقِيلَ: إنَّ عمر لمَّا رأى الأمر كاد يتغيَّر سأل عن الفتنة الَّتي تأتي (¬٥) بعده خوفًا أن يدركها، مع أنَّه علم الباب الَّذي تكون الفتنة بعد كسره، لكنَّه من شدَّة الخوف خشيَ أن يكون نسي، فسأل من ذكَّره (¬٦).
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريِّين وكوفيِّين، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٥٢٥] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٦] و «الفتن» [خ¦٧٠٩٦] و «الصَّوم» [خ¦١٨٩٥]،