«وباديتك» بالواو من غير ألفٍ (فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ) أي: أعلمت بوقتها (¬١)، وللأربعة: «للصَّلاة» باللَّام بدل المُوحَّدة، أي: لأجلها (فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ) أي: الأذان (فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ) أي: غايته (جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ) من حيوانٍ أو جمادٍ بأن يخلق الله تعالى له إدراكًا، وهو من عطف العامِّ على الخاصِّ، ولأبي داود والنَّسائيِّ: «المؤذِّن يُغفَر له مدَّ صوته (¬٢)، ويشهد له كلُّ رطبٍ ويابسٍ» ولابن خزيمة: «لا يسمع صوته شجرٌ ولا مَدَرٌ ولا حجرٌ ولا جنٌّ ولا إنسٌ» (إِلَّا شَهِدَ لَهُ) بلفظ الماضي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلَّا يشهد له» (يَوْمَ القِيَامَةِ) وغاية الصَّوت -بلا ريبٍ- أخفى من ابتدائه، فإذا شهد له من بَعُدَ عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من (¬٣) دنا منه وسمع مبادي صوته أَوْلَى، نبَّه عليه القاضي البيضاويُّ، والسِّرُّ في هذه الشَّهادة -وكفى بالله شهيدًا- اشتهار المشهود له بالفضل وعلوِّ الدَّرجة، وكما أنَّ الله تعالى يفضح بالشَّهادة قومًا يكرمُ بها آخرين، ولأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «المؤذِّن يُغفَر له مدى صوته، ويصدِّقه كلُّ رطبٍ ويابسٍ» قال الخطَّابيُّ: مدى الشَّيء: غايته، أي: أنَّه يستكمل المغفرة إذا استوفى وُسْعَهُ في رفع الصَّوت (¬٤)، فيبلغ الغاية من (¬٥) المغفرة إذا بلغ الغاية من الصَّوت، أو أنَّه (¬٦) كلام تمثيلٍ وتشبيهٍ؛ يريد: أنَّ المكان الَّذي ينتهي إليه الصَّوت لو قُدِّر
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 4, halaman 23
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 4، ص 23 (SanadKitab #21701, hlm. urut 1858)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.