(وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) ممَّا وصله عبد الله بن المبارك في «كتاب الزُّهد»، ومن طريقه محمَّد بن نصرٍ المروزيُّ في «تعظيم قدر الصَّلاة»: (مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ) أعمُّ من الطَّعام وغيره (حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ، وَقَلْبُهُ فَارِغٌ) من الشَّواغل الدُّنيويَّة (¬١) ليقف بين يدي مالكه في مقام العبوديَّة من المناجاة، على أكمل الحالات من الخضوع والخشوع الَّذي هو سببٌ للفلاح ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢] والفلاح: أجمعُ اسمٍ لسعادة الدَّارين، وفقدُ الخشوع ينفيه.
٦٧١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروةُ بنُ الزُّبير (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ) له: (إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ) أي: عشاء مريد الصَّلاة، وللمؤلِّف في «الأطعمة» [خ¦٥٤٦٥]: «إذا حضر» وهو أعمُّ من الوضع، فيُحمَل قوله: «حضر» أي: بين يديه لتأْتلف الرِّوايتان (¬٢)؛ لاتِّحاد المخرج (وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؛ فَابْدَؤُوا) ندبًا (بِالعَشَاءِ) إذا وسع الوقت واشتدَّ التَّوقان إلى الأكل. واستُنبِط منه كراهة (¬٣) الصَّلاة حينئذٍ لِمَا فيه من اشتغال القلب عن الخشوع المقصود من الصَّلاة إلَّا أن يكون الطَّعام ممَّا يُؤتَى عليه مرَّةً واحدةً