خلفه قيامًا وهو قاعدٌ في مرض موته (وَإِذَا رَكَعَ؛ فَارْكَعُوا) وفي الرِّواية التَّالية لهذه [خ¦٧٣٣]: «فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا» فالتَّكبير هنا مقدَّرٌ إذ الرُّكوع يستدعي سبق التَّكبير بلا ريبٍ، فالمقدَّر كالملفوظ، والأمر للوجوب، وتعيَّنت تكبيرة الإحرام دون غيرها بقوله: وافتتاح الصَّلاة المُفَسَّر بمع الشَّروع فيها كما مرَّ، وفي حديث أبي حُمَيْدٍ: كان ﵊ إذا قام إلى الصَّلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه، ثمَّ قال: «الله أكبر» أخرجه ابن ماجه، وصحَّحَه ابنا خزيمةَ وحبَّان، وحينئذٍ فحصلت المطابقة بين الحديث والتَّرجمة من حيث الجزء الأوَّل منها (¬١) وهو إيجاب التَّكبير، ومن (¬٢) الجزء الثَّاني بطريق اللُّزوم لأنَّ التَّكبير أوَّل الصَّلاة لا يكون إلَّا عند الشُّروع فيها (وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أي: أجاب دعاء الحامدين (فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) أي: بعد قولكم: «سمع الله لمن حمده» فقد ثبت الجمع بينهما من فعله ﵊، وقد قال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»، فـ «سمع الله لمن حمده» للارتفاع، و «ربَّنا ولك الحمد» للاعتدال، وسقط لغير أبي ذَرٍّ عن المُستملي «وإذا سجد فاسجدوا» (¬٣).
ورواة هذا الحديث حمصيَّان ومدنيَّان، وفيه: التَّحديث بالجمع، والإخبار بالجمع والإفراد، والعنعنة، وهذا الحديث والتَّالي له حديثٌ واحدٌ عن الزُّهريِّ عن ثابتٍ، لكنَّه من طريقين: شعيبٌ واللَّيث، فاختصره شعيبٌ، لكنَّه صرَّح الزُّهريُّ فيهما بإخبار أنسٍ، وأتمَّه اللَّيث.