قاله البرماويُّ والأُبِّيُّ، وفيه نظرٌ لأنَّه لو كان قرأ بشيءٍ منها يكون قدر سورةٍ من طوال (¬١) المُفصَّل لَمَا كان لإنكارِ زيدٍ (¬٢) معنًى. وروى حديث زيدٍ هشامُ بن عروة عن أبيه عنه -كما عند ابن خزيمة- أنَّه قال لمروان: إنَّك تخفِّف القراءة في الرَّكعتين من المغرب، فوالله؛ لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ فيهما (¬٣) بسورة «الأعراف» في الرَّكعتين جميعًا. وما ذكره البرماويُّ من اشتراط إيقاع الرَّكعة في الوقت هو الَّذي عليه الإسنويُّ والأذرعيُّ وابن المقري، وتُعقِّب بإطلاق الشَّيخين الرَّافعيِّ والنَّوويِّ -كغيرهما- عدم العصيان، ولم يقيِّداه بما إذا أتى بركعةٍ في الوقت، وكذا أجاب البغويُّ في «فتاويه» بالإطلاق، وجعل التَّقييد بالإتيان بركعةٍ احتمالًا، فليعتمد الإطلاق، وظاهر كلام الخادم اعتماده. انتهى (¬٤).
والمُستَحَبُّ القراءة في المغرب بقصار المُفصَّل، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ومالكٍ وأحمد وإسحاق، ويؤيِّده حديث رافعٍ السَّابق في «المواقيت» [خ¦٥٥٩]: أنَّهم كانوا يَنْتَضِلون بعد صلاة المغرب، فإنَّه يدلُّ على تخفيف القراءة فيها. وعند ابن ماجه بسندٍ صحيحٍ عن ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وكان الحسن يقرأ فيها (¬٥) بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ ولا يدعهما.
ورواة حديث الباب السِّتَّة ما بين بصريٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».