أبي ذَرٍّ: «فإمَّا تقرأ بها» (وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا) تتركها (وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى) غير ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (فَقَالَ) الرَّجل: (مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ) وللأَصيليِّ: «يرونه» (مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ) لكونه من أفضلهم، أو لكونه ﵊ هو الَّذي قرَّره (فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ؛ أَخْبَرُوهُ) هذا (الخَبَرَ) المذكور، فـ «ال» للعهد (فَقَالَ) له ﵊: (يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ) أي: الَّذي يقوله لك (أَصْحَابُكَ؟) من قراءة سورة «الإخلاص» فقط، أو غيرها فقط، وليس هذا أمرًا على الاصطلاح؛ لأنَّ الأمر هو قول القائل لغيره: افعل كذا على سبيل الاستعلاء، فالعاري عنه يُسمَّى التماسًا، وإنَّما جعله أمرًا هنا لأنَّه لازم التَّخيير المذكور، وكأنَّهم قالوا له: افعل كذا أو (¬١) كذا (وَمَا يَحْمِلُكَ) أي: وما الباعث لك (عَلَى لُزُومِ) قراءة (هَذِهِ السُّورَةِ) ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟) سأله عن أمرين (فَقَالَ) الرَّجل مجيبًا عن الثَّاني منهما: (إِنِّي أُحِبُّهَا) أي: أقرؤها لمحبَّتي إيَّاها؛ إذ لا يصحُّ أن يكون جوابًا عن الأوَّل لأنَّ محبَّتها لا تمنع أن يقرأ بها (¬٢) فقط، وهم إنَّما خيَّروه بينها فقط (¬٣) وغيرها فقط، لكنَّه (¬٤) مستلزمٌ للأوَّل بانضمام شيءٍ آخر وهو إقامة (¬٥) السُّنَّة المعهودة في (¬٦) الصَّلاة بقراءة سورةٍ أخرى، فالمانع مُركَّبٌ من المحبَّة وعهد الصَّلاة (فَقَالَ) له ﵊: (حُبُّكَ إِيَّاهَا) أي: سورة «الإخلاص»، والحبُّ مصدرٌ مضافٌ لفاعله، وارتفاعه بالابتداء، والخبر قوله: (أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ) لأنَّها صفة الرَّحمن تعالى، فحبُّها يدلُّ على حسن اعتقاده في الدِّين، وعبَّر بالماضي وإن كان دخول الجنَّة مستقبلًا لتحقُّق الوقوع.
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 4, halaman 332
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 4، ص 332 (SanadKitab #21701, hlm. urut 2167)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.