للتَّشهُّد الأخير (¬١) (قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) وهذا هو التَّورُّك، وفيه دليل للشَّافعيَّة في أنَّ جلوس التَّشهُّد الأخير مغايرٌ لغيره، وحديث ابنِ عمرَ (¬٢) [خ¦٨٢٧] المُطلَق مَحْمُولٌ على هذا الحديث (¬٣) المُقيَّد، نعم في حديث عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ المرويِّ في «الموطَّأ» التَّصريح بأنَّ جلوس ابن عمر المذكور كان في التَّشهُّد الأخير، وعند الحنفيَّة: يفترش في الكلِّ، وعند المالكيَّة: يتورَّك في الكلِّ، والمشهور عن أحمدَ اختصاص التَّورُّك بالصَّلاة الَّتي فيها تشهُّدان.
فإن قلت: ما الحكمة في أخذ الشَّافعيَّة بالتَّغاير في الجلوس الأوَّل والثَّاني؟ أُجِيْبَ: لأنَّه (¬٤) أقرب إلى عدم اشتباه عدد الرَّكعات، ولأنَّ الأوَّل تعقُبه الحركة (¬٥) بخلاف الثَّاني، ولأنَّ المسبوق إذا رآه (¬٦) علم قدر ما سُبِق به.
ورواة هذا الحديث ما بين مصرييِّن -بالميم- ومدنيِّين، وفيه: إرداف الرِّواية النَّازلة بالعالية، ويزيد بن محمَّدٍ من أفراد المؤلِّف، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه.
قال المؤلِّف مفيدًا (¬٧) أنَّ العنعنة الواقعة في هذا الحديث بمنزلة السَّماع: (وَسَمِعَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ (يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ) وسقط للأَصيليِّ واو «وسمع» (وَيَزِيدُ منْ (¬٨) مُحَمَّدِ بن