البدل، وعليه أكثر المحدِّثين، لكن قال سيبويه: لم يأت «فِعَلاء» وصفًا، والحلِّة لا تكون إلَّا من ثوبين، وسُمِّيت «سِيَراء» لما فيها من الخطوط الَّتي تشبه السُّيُور، كما يُقال: ناقةٌ عُشَرَاء إذا كمل لِحَمْلِها (¬١) عشرة أشهر. (فَقَالَ) عمر: (يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ) الحلَّة (فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ) لكان حسنًا، أو «لو» (¬٢): للتَّمنيِّ لا للشَّرط، فلا تحتاج (¬٣) للجزاء، وفي رواية البخاريِّ أيضًا: «فلبستها للعيد وللوفد» (¬٤) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إَنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) أي: الحلَّةَ الحريرَ (مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) أي: من لا حظَّ له ولا نصيب له من الخير (فِي الآخِرَةِ) كلمة «مَنْ» تدلُّ على العموم، فيشمل الذُّكور والإناث، لكنَّ الحديث مخصوصٌ بالرِّجال لقيام دلائل أُخَر (¬٥) على إباحة الحرير للنِّساء.
(ثمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهَا) أي: من جنس الحلَّة السِّيَرَاء (حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ مِنْهَا) أي: من الحلل (حُلَّةً) ولأبي ذَرٍّ: «فأعطى منها عمر بن الخطَّاب ﵁ حلَّةً» (فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «فقال عمر بن الخطَّاب: يا رسول الله» (كَسَوْتَنِيهَا) أي: الحلَّة (وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ) بضمِّ المُهمَلة وكسر الرَّاء، وهو ابن حاجب ابن زرارة