إلى المجيء في المطر، فيشقُّ عليه، فأمرته أن يقول: «صلُّوا في بيوتكم» ليعلموا أنَّ المطر من الأعذار الَّتي تصيِّر العزيمة (¬١) رخصةً، وهذا مذهب الجمهور، لكن عند الشَّافعيَّة والحنابلة مُقَيَّد بما يؤذي ببلِّ الثَّوب، فإن كان خفيفًا أو وجد كَنًّا يمشي فيه فلا عذر، وعن مالكٍ ﵀: لا يُرخَّص في تركها بالمطر، والحديث حجَّةٌ عليه (وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الحاء المُهمَلة من الحرج، ويؤيِّده الرِّواية السَّابقة [خ¦٦٦٨]: «أُؤَثَّمَكم» أي: أن (¬٢) أكون سببًا في إكسابكم الإثم عند حرج صدوركم، فربَّما يقع تسخُّطٌ أو كلامٌ غير مرضيٍّ، وفي بعض النُّسخ: «أخرجكم» بالخاء المُعجَمة من الخروج (فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ) بفتح الدَّال المُهمَلة وسكون الحاء المُهمَلة، وقد تُفتَح، آخرهُ مُعجَمةٌ، أي: الزَّلَق.
وسبق الحديث بمباحثه في «الأذان» [خ¦٦١٦].
(١٥) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ؟) بضمِّ المُثنَّاة الأولى وفتح الثَّانية مبنيًّا للمفعول من الإتيان، و «أين»: استفهامٌ عن المكان (وَعَلَى مَنْ تَجِبُ) الجمعة؟
(لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿إِذَا نُودِي﴾) أي: أُذِّن (﴿لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾) والإمام على المنبر (﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩]) أوردها استدلالًا للوجوب كالشَّافعيِّ في «الأمِّ»؛ لأنَّ الأمر