لأنَّه اتُّفِقَ على أنَّ قلب الرِّداء إنَّما يكون في الخطبة. وتُعقِّبَ بأنَّه لا دلالة فيه على تقديم الصَّلاة لاحتمال أن تكون الواو في: «وَقَلب» للحال أو للعطف، ولا ترتيب فيه، نعم في «سنن أبي داودٍ» بإسنادٍ صحيحٍ: «أنَّه ﷺ خطب ثمَّ صلَّى» ويدلُّ له ما وقع في حديث الباب، فلو قدَّم الخطبة جاز كما نقله في «الرَّوضة» عن صاحب «التَّتمَّة»، لكنَّه في حقِّنا الأفضل (¬١) لأنَّ رواية (¬٢) تأخير الخطبة أكثر رواةً، ومعتضدةٌ بالقياس على خطبة العيد والكسوف، وعن الشَّيخ أبي حامدٍ ممَّا نقله في «المجموع» عن أصحابنا تقديم الخطبة للحديث، يعني: حديث الباب السَّابق، وغيره الجواز في بعض المواضع (¬٣).
(١٨) (بابُ صَلَاةِ الاِسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ) أراد به بيان كمِّيَّتها (¬٤)، وأشار إليها بقوله: «ركعتين» على طريق عطف البيان على سابقه المجرور بالإضافة.
١٠٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ البلخيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) أي: ابن محمَّد بن عمرو بن حزمٍ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ ولأبي الوقت: «سمع عباد بن تميم» (عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بن زيدٍ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) كصلاة العيد فيما لها، كالتَّكبير في أوَّل الأولى سبعًا، وفي أوَّل الثَّانية خمسًا، ورفع يديه، وغير ذلك، إلَّا في تسعة أشياء: في المناداة قبلها بأن يأمر الإمام مَن (¬٥) ينادي بالاجتماع لها في وقتٍ معيَّن، وفي صوم يومها لأنَّ له أثرًا في رياضة النَّفس، وفي إجابة الدُّعاء، وصوم ثلاثةٍ قبله، وترك الزِّينة فيها (¬٦)