ابن العربيِّ-: حديث الكسوف رواه عن النَّبيِّ ﷺ سبعة عشر نفسًا، رواه جماعةٌ منهم بالكاف، وجماعةٌ بالخاء، وجماعة باللَّفظين جميعًا. انتهى. ولا ريب أن مدلول الكسوف لغةً غير مدلول الخسوف لأنَّ الكسوف بالكاف: التَّغيُّر إلى سوادٍ، والخسوف بالخاء: النَّقص والذُّلُّ -كما مرَّ- في أوَّل «كتاب الكسوف» [خ¦١٠٤٠] فإذا قيل في الشمس: كسفت أو خسفت لأنَّها تتغيَّر ويلحقها النَّقص ساغ ذلك، وكذلك القمر، ولا يلزم من ذلك أنَّ الكسوف والخسوف مترادفان (وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) في سورة القيامة: (﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨]) في إيراده لها إشعارٌ باختصاص القمر بـ ﴿وَخَسَفَ﴾ الَّذي بالخاء، واختصاصها بالَّذي بالكاف كما اشتُهِرَ عند الفقهاء، أو أنَّه يجوز الخاء في الشَّمس والقمر (¬١) لاشتراكهما في التَّغيُّر الحاصل لكلٍّ منهما.
١٠٤٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو سعيد بن كثيرٍ، بالمثلَّثة، ابن عُفَيرٍ، بضمِّ العين وفتح الفاء (¬٢) المصريُّ (¬٣) الأنصاريُّ (¬٤) (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، المصريُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، التَّابعيُّ: (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «أنَّ النَّبيَّ» (¬ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء المفتوحة (فَقَامَ فَكَبَّرَ) للإحرام (فَقَرَأَ) بعد الفاتحة (قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ) بعد أن كبَّر (رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ)