بذلك، بل عبارته هنالك -إن شاء الله- مثلها هنا من التَّصميم (¬١)، وبالحقيقة فلا بدَّ أن يكون للمصمِّم أسبابٌ حَمَلته على التَّصميم غير مجرَّد القول (¬٢)، وربَّما لا يمكن التَّعبير عن تلك الأسباب كما تقول في العلوم العاديَّة: أسبابها لا تنضبط. انتهى.
(١١) (بابُ مَنْ أَحَبَّ العَتَاقَةَ فِي) حال (كُسُوفِ الشَّمْسِ) بالكاف، و «العَتَاقة» بفتح العين، تقول: عَتَق العبد يعتِق بالكسر، عَتْقًا وعَتَاقًا وعَتَاقةً.
١٠٥٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ ولابن عساكر (¬٣) والأَصيليِّ: «حدَّثني» وللأَصيليِّ: «وحدَّثني» بالواو (¬٤) (رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى) البصريُّ، المتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قدامة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ) زوجته (فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵄ (قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ¬) أمر ندبٍ (بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) بالكاف؛ ليرفع الله بها البلاء عن عباده، ولأبي ذَرٍّ: «بالعتاقة في الكسوف» وهل يقتصر على العتاقة، أو هي من باب التَّنبيه بالأعلى على الأدنى؟ الظَّاهر الثَّاني لقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] وإذا كانت من التَّخويف فهي داعيةٌ إلى التَّوبة والمسارعة إلى جميع أفعال البرِّ، كلٌّ على قَدْر طاقته، ولمَّا كان (¬٥) أشدُّ ما يُتوقَّع (¬٦) من التَّخويف النَّار جاء النَّدب بأعلى شيءٍ يتَّقي به النَّار لأنَّه قد جاء: «من أعتق رقبةً مؤمنةً أعتق الله بكلِّ عضوٍ منها عضوًا منه من النَّار»، فمَن لم